محمد عزة دروزة
603
التفسير الحديث
ومما روي في سياق وقعة خيبر أن المسلمين أخذوا يقعون على ما وزعه رسول باللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من سبي نساء اليهود فأمر مناديا ينادي من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يقعنّ على سبية حتى يستبرئها . وأنه كانت بين السبي صفية بنت حيي بن أخطب زعيم اليهود وزوجة كنانة بن أبي الحقيق فاصطفاها رسول اللَّه لنفسه وأعتقها وتزوج بها ( 1 ) . وإن امرأة سلام بن مشكم الذي قتل زوجها أهدت النبي شاة مصلية مسمومة . فلما قضم من ذراعها لم يسغها وكان معه بشر بن البراء فأكل منها فمات فاستدعى المرأة فاعترفت وقالت لقد بلغت من قومي ما بلغت فقلت إن كان ملكا استرحنا منه وإن كان نبيا فسيخبره اللَّه . وإنه تجاوز عنها . وإن نسوة من غفار جئن إلى رسول اللَّه فقلن له أردنا أن نخرج معك فنداوي الجرحى ونعين المسلمين بما استطعنا فأذن لهن ورضخ لهن من الغنائم ، وأن وفدا من دوس وأشعر من اليمن وفيهم أبو موسى الأشعري الصحابي المشهور وفد على النبي للإسلام وهو في خيبر فأسلموا ورضخ لهم من الغنائم . ومما رواه الشيخان عن سهل بن سعد أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال يوم خيبر لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح اللَّه على يديه يحبّ اللَّه ورسوله ويحبه اللَّه ورسوله قال فبات الناس يدركون ليلتهم أيّهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول اللَّه كلهم يرجون أن يعطاها فقال أين علي بن أبي طالب فقالوا هو يا رسول اللَّه يشتكي عينيه . قال فأرسلوا إليه فأتي به فبصق رسول اللَّه في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأنه لم يكن به وجع فأعطاه الراية . فقال علي يا رسول اللَّه أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا . فقال انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حقّ اللَّه . فو اللَّه لأن يهدي اللَّه بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم « ( 2 ) . وفي كل ما تقدم صور فيها تعليم وتلقين وتشريع كما هو المتبادر .
--> ( 1 ) خبر صفية رواه البخاري عن أنس التاج ج 4 ص 379 و 380 ومما جاء في الحديث « أن صفية وقعت في سهم دحية الكلبي فطلب النبي منه أن يتنازل له عنها وتزوجها وجعل عتقها صداقها » . ( 2 ) التاج ج 4 ص 378 .