محمد عزة دروزة

576

التفسير الحديث

مجمع بن حارثة الأنصاري جاء فيه « شهدنا الحديبية فلما انصرفنا عنها إذا الناس ينفرون الأباعر فقال الناس بعضهم لبعض ما للناس ؟ قالوا أوحي إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فخرجنا مع الناس نوجف فإذا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على راحلته عند كراع الغميم فاجتمع الناس عليه فقرأ عليهم إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ‹ 1 › فقال رجل من أصحاب رسول اللَّه : أي رسول اللَّه أو فتح هو ؟ قال إي والذي نفس محمد بيده إنه لفتح » ( 1 ) . ومنها حديث أخرجه ابن جرير عن عبد اللَّه بن مسعود جاء فيه « لما أقبلنا من الحديبية عرسنا فنمنا فلم نستيقظ إلَّا والشمس قد طلعت . فاستيقظنا ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم نائم قال فقلنا أيقظوه فاستيقظ فقال افعلوا ما كنتم تفعلون . وكذلك يفعل من نام أو نسي . وفقدنا ناقة رسول اللَّه فطلبناها فوجدناها قد تعلق خطامها بشجرة فأتيته بها فركبها فبينا نحن نسير إذ أتاه الوحي وكان إذا أتاه الوحي اشتدّ عليه فلما سرى عنه أخبرنا أنه أنزل عليه إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ‹ 1 › » ( 2 ) . وفي فصل التفسير من صحيحي مسلم والبخاري حديث عن سهل بن حنيف جاء فيه « لقد رأيتنا يوم الحديبية في الصلح الذي كان بين النبي صلى اللَّه عليه وسلم والمشركين ولو نرى قتالا لقاتلنا فجاء عمر فقال ألسنا على الحقّ وهم على الباطل . أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار . قال : بلى . قال : ففيم نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم اللَّه بيننا . فقال : يا ابن الخطاب إني رسول اللَّه ولن يضيعني اللَّه أبدا . فرجع متغيظا فلم يصبر حتى جاء أبا بكر فقال : ألسنا على الحقّ وهم على الباطل . قال : يا ابن الخطاب إنه رسول اللَّه ولن يضيّعه أبدا ، فنزلت سورة الفتح « ( 3 ) . وهكذا تتضافر الروايات والأحاديث ( 4 ) على أنها نزلت دفعة واحدة في طريق

--> ( 1 ) من ابن كثير . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) التاج ج 4 فصل التفسير ص 212 - 213 وهناك أحاديث أخرى من هذا الباب فاكتفينا بما أوردنا : انظر أيضا كتب تفسير الطبري والبغوي والزمخشري والطبرسي والخازن . ( 4 ) انظر ابن هشام ج 3 ص 355 و 378 وابن سعد ج 3 ص 139 و 152 .