محمد عزة دروزة
573
التفسير الحديث
إن أكثر الآيات التي حثّت المسلمين على الجهاد قد اقتصرت على الترغيب برضاء اللَّه وجزائه الأخروي وعلى بيان ما في الجهاد من واجب عظيم وضرورة مبرمة لإعلاء كلمة اللَّه ومقابلة العدوان وضمان حرية الدعوة إلى دين اللَّه وحرية المسلمين وأمنهم . ومن دليل على صحة إيمان المؤمنين . بل وكان الخطر والقتل والأذى والجهد هو الأكثر توقعا وورودا والذي نبّه إليه القرآن في آيات كثيرة ( 1 ) . وثانيا : على أننا لسنا نرى شذوذا أو محلا للغمز في القرآن حتى فيما يحتويه من بشرى الفتح والغنائم والترغيب فيهما لأن ذلك متسق كل الاتساق مع طبيعة الحياة . وهذا هو أسلوب القرآن عامة في معالجة الأمور كما نبهنا على ذلك في مناسبات عديدة سابقة ونوهنا بما في هذا من حكمة سامية ترشح الشريعة الإسلامية للخلود . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّه كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّه قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّه فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وكَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ ‹ 14 › [ 14 ] . تعليق على الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّه كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّه ) * إلخ وما فيها من تلقين وهذه الآية متصلة بالموضوع نفسه بأسلوب آخر فيه تمثيل وتذكير وحثّ ودعوة إلى التأسي : « 1 » فالمؤمنون مدعوون إلى أن يكونوا أنصار اللَّه .
--> ( 1 ) اقرأ الآيات التالية : البقرة [ 195 و 216 و 218 ] وآل عمران [ 151 - 175 ] والنساء [ 74 - 79 و 83 و 94 - 100 و 104 ] والأنفال [ 8 و 38 - 39 و 67 - 68 ] والتوبة [ 24 و 38 - 53 و 81 - 99 و 111 و 119 - 122 ] والأحزاب [ 9 - 20 ] .