محمد عزة دروزة

570

التفسير الحديث

بكل ما يسمع ويخبركم بما يأتي ) وكلمة ( المعزّي ) جاءت في الطبعة البروتستانتية ( البار قليط ) والباحثون المسلمون يقولون إنها كلمة تعني الحمد . والمبشرون يقولون إن البار قليط المبشر بمجيئه هو روح القدس . مع أن روح القدس عندهم صفة من صفات اللَّه غير منفكة عن ذات اللَّه وعبارة الإنجيل تفيد بقوة أنه شخص يأتي بعد عيسى ويبكت الناس ويهديهم إلى البرّ ( 1 ) . ولقد أورد المفسرون في سياق الآيات التي نحن في صددها بضعة أحاديث تفيد أن بشارة عيسى عليه السلام بالنبي صلى اللَّه عليه وسلم مما كان متداولا على الألسنة في زمن النبي صلى اللَّه عليه وسلم وبيئته منها حديث عن كعب الأحبار رواه ابن أبي حاتم جاء فيه « أن اللَّه يقول لعيسى عن محمد صلى اللَّه عليه وسلم هو عبدي المتوكل المختار ليس بفظَّ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة . ولكن يعفو ويغفر ، مولده بمكة وهجرته بطابة وملكه بالشام . وأمته الحمادون . يحمدون اللَّه على كل حال . وفي كل منزلة لهم دوي كدوي النحل في جو السماء بالسحر يعرضون أطرافهم . ويأتزرون على أنصافهم في القتال مثل صفهم في الصلاة . رعاة الشمس يصلون حيث أدركتهم ولو على ظهر دابة « ( 2 ) ومنها حديث عن عبد اللَّه بن مسعود أخرجه الإمام أحمد جاء فيه فيما جاء » أن عمرو بن العاص قال للنجاشي حينما جاء إليه موفدا من قريش للوشاية بالمهاجرين الأولين واسترجاعهم إنهم يخالفونك في عيسى ابن مريم فقال لهم ما تقولون قال نقول كما قال اللَّه عزّ وجلّ هو كلمة اللَّه وروحه ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسّها بشر ولم يفرضها ولد فرفع عودا من الأرض ثم قال يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان واللَّه ما يزيدون على الذي نقول فيه ما يساوي هذا ثم قال لهم مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده أشهد أنه رسول اللَّه وأنه الذي نجد في الإنجيل وأنه الذي بشّر به عيسى ابن مريم . انزلوا حيث شئتم . واللَّه لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أكون أنا أحمل نعليه

--> ( 1 ) انظر كتاب دليل الحيارى للإمام ابن قيم الجوزية . ( 2 ) تفسير ابن كثير .