محمد عزة دروزة
555
التفسير الحديث
سورة الصّف في السورة كسابقتها تقرير بتسبيح كل ما في السماوات والأرض للَّه . وتنديد ببعض المسلمين الذين يقولون ما لا يفعلون . ودعوة للصدق والتضامن في القتال في سبيل اللَّه وإيذان بحب اللَّه لمن يفعلون ذلك . وتذكير تحذيري بما كان من بني إسرائيل إزاء موسى عليه السلام من إزعاج وأذى . وحكاية لقول عيسى عليه السلام لقومه بماهية رسالته وبشارته بالنبي محمد صلى اللَّه عليه وسلم بعده . وإيذان بأن اللَّه قد أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليكون الدين الظاهر على جميع الأديان وبأن سيتم نوره ويحبط جهد الذين يريدون إطفاءه . وبشارة دنيوية وأخروية للمجاهدين في سبيل اللَّه وحثّ على الجهاد . ودعوة للتأسي بالحواريين في نصر دين اللَّه . وآيات السورة مترابطة ووحدة تامة وفيما جاء في صدد موسى وعيسى عليهما السلام تدعيم موقف النبي من الدعوة إلى الجهاد مما يحمل على الترجيح بنزولها دفعة واحدة أو متتابعة مع التنبيه إلى أن هناك حديثا يذكر أنها نزلت دفعة واحدة في مناسبة معينة على ما سوف يرد بعد ( 1 ) . وقد قال الزمخشري إن السورة مكية . وروى بعضهم هذا عن عطاء أيضا ( 2 ) . وهذا عجيب ، وفيه مثال للاهتمام بالرواية أكثر من النصّ . فحثّ المؤمنين على الجهاد والقتال في السورة والتنديد بالمقصرين فيه يجعلان احتمال مكيتها مستحيلا . لأن القتال إنما فرض وحرّض عليه بعد الهجرة . وكان النبي صلى اللَّه عليه وسلم لا يأذن
--> ( 1 ) ابن كثير . ( 2 ) الطبرسي والبغوي .