محمد عزة دروزة

549

التفسير الحديث

ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه ومَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّه يَهْدِ قَلْبَه واللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ‹ 11 › وأَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ‹ 12 › اللَّه لا إِله إِلَّا هُوَ وعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ‹ 13 › . تعليق على الآية * ( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه ) * والآيتين التاليتين لها وما فيها من تلقين وما ورد في صددها من أحاديث في الآيات : « 1 » تقرير بأن ما يصاب به أحد من مصيبة فإنه بإذن اللَّه العليم بكل شيء . « 2 » وتعقيب على ذلك بأن من يؤمن باللَّه تعالى ويفوض الأمر إليه يرزقه اللَّه هداية القلب والطمأنينة والسكينة فيتقبل الأمر الواقع الذي لا يد له فيه بالرضاء والصبر . « 3 » وأمر موجه للمسلمين بوجوب طاعة اللَّه ورسوله في كل حال ودون أن يمنعهم أي شيء من هذا الواجب جاعلين اتكالهم على اللَّه الذي لا إله إلَّا هو والذي يجب على المؤمنين أن يجعلوا اتكالهم عليه دائما . « 4 » وإيذان لمن لم يستمع لهذا التلقين والعظة ويتولى عن واجب الطاعة للَّه ورسوله بأنه ليس على الرسول إلَّا التبليغ . والأمر والإرشاد والبيان . وقد انطوى في الإيذان معنى الإنذار كما هو المتبادر أيضا . ولم نطلع على رواية خاصة بنزول هذه الآيات . والمتبادر أنها فصل مستقل لا علاقة له بالآيات السابقة . ومضمونها وروحها يلهمان أنها بسبيل الإشارة إلى حادث ما أو موقف ما أو بسبيل تهوين مصيبة أصيب بها بعض المسلمين في أثناء قيامه بتنفيذ أمر أمره النبي صلى اللَّه عليه وسلم به أو بسبيل تهوين مصيبة خاف أحد المسلمين أن تلحق به أثناء تنفيذ أمر أمره به النبي صلى اللَّه عليه وسلم ثم بسبيل تثبيت وتوطيد الطاعة للَّه ولرسوله . ولعل الآيات التالية متصلة بها ومنطوية على شيء من إيضاح المناسبة أو