محمد عزة دروزة
545
التفسير الحديث
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يُسَبِّحُ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ لَه الْمُلْكُ ولَه الْحَمْدُ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ‹ 1 › هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ ومِنْكُمْ مُؤْمِنٌ واللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ‹ 2 › خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ وصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وإِلَيْه الْمَصِيرُ ‹ 3 › يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ويَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ واللَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ‹ 4 › أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ‹ 5 › ذلِكَ بِأَنَّه كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وتَوَلَّوْا واسْتَغْنَى اللَّه واللَّه غَنِيٌّ حَمِيدٌ ‹ 6 › . عبارة الآيات واضحة . والآيات الأربع الأولى منها احتوت تقريرا لعظمة ملك اللَّه وقدرته ومطلق تصرفه في الكون وإتقان خلق الإنسان وتصويره على أحسن الصور وإحاطة علمه بكل شيء وخضوع كل شيء له واستحقاقه وحده للحمد والتقديس . وقد انطوى في الآية الثانية على ما يتبادر من روحها تقرير لواقع المخاطبين حيث كان منهم الكافر وكان المؤمن وتقرير كون اللَّه تعالى بصير بما يفعله كل منهم . أما الآيتان الأخيرتان فقد احتوتا تذكيرا بالكافرين من الأمم السابقة بأسلوب التساؤل الإنكاري التقريري عن ما جاء المخاطبين من أنبائهم حيث استنكروا أن يرسل اللَّه بشرا رسلا ليهدوهم فكفروا نتيجة لذلك فذاقوا نكال اللَّه في الدنيا فضلا عما أعده لهم من عذاب الآخرة الأليم مع تقرير كون اللَّه مستغنيا عنهم وهو الغني عن خلقه الحميد لمن يشكره ويؤمن به . وواضح أن الآيات هي بسبيل دعوة السامعين إلى اللَّه والاهتداء بالهدى الذي جاء به النبي صلى اللَّه عليه وسلم . وقد جاء هذا بصراحة أكثر في الآيات التالية . وأسلوبها عام هادىء موجّه إلى القلب والعقل معا . وليس هناك روايات تروي سبب نزولها والمتبادر أنها تمهيد أو مقدمة لما جاء بعدها واللَّه أعلم .