محمد عزة دروزة

543

التفسير الحديث

يعرفها حتى ولدت ابنها البكر وسماه يسوع ) . وقد تعني الجملة الأخيرة أنه لم يعاشرها حتى ولدت ثم عاشرها بعد ولادتها المسيح . وقد يؤيد هذا روايات إنجيلي مرقس ولوقا التي ذكرت أنه كان للمسيح أخوة جاؤوا إليه مع أمه . والكلام في القرآن إنما دار على حبل مريم بعيسى من روح اللَّه وكلمة التعبير عن المعجزة الربانية في ذلك . وما ذكره القرآن من إحصان مريم لفرجها إنما كان قبل حبلها بعيسى . ولا يتعرض القرآن لمريم بعد ولادتها عيسى إلا بالقول إنها كانت صديقة كما جاء في آية سورة المائدة [ 115 ] والتنديد باليهود بسبب رميهم إياها بالبهتان العظيم في آية سورة النساء [ 180 ] الذي يفيد أنهم قصدوا القول إن عيسى كان ولد زنا . ولسنا نرى ما يمكن أن تفيده عبارات الأناجيل من معاشرة يوسف لمريم بعد ولادتها لعيسى وإنجابهما أولادا غير ممكن كما أنه ليس فيه ما يتعارض مع القرآن . وكل ما على المسلم الاعتقاد به هو ما قرره القرآن من أن مريم أحصنت فرجها فنفخ اللَّه فيها وولدت عيسى وكفى . ولا يضيره أن يصدق ما جاء في الأناجيل . وله أن لا يصدقه أيضا . وليس في القرآن ولا في الحديث ما يثبت ذلك أو ينفيه . واللَّه تعالى أعلم .