محمد عزة دروزة

536

التفسير الحديث

فيهما هنا يؤيد ما نبهنا عليه من دلالة آيات البقرة والأحاديث النبوية العديدة من اختصاصه بالنبي صلى اللَّه عليه وسلم وحيا وتوجيها وتأييدا وتعليما . ومن كونه عظيم ملائكة اللَّه المقربين ، ومن كون هذا قد استقر في أذهان المسلمين . وبرغم ما هو ظاهر الدلالة من أن جملة * ( وصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) * تعني في مقامها جمهور المؤمنين الصالحين فإن مفسري الشيعة صرفوها كعادتهم إلى علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه دون سائر أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ورضي عنهم ( 1 ) . وفي هذا ما فيه من تعسف وهوى . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ والْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّه ما أَمَرَهُمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ‹ 6 › يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ‹ 7 › يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّه تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ويُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّه النَّبِيَّ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا واغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ‹ 8 › . « 1 » توبة نصوحا : التوبة التي ينصح الإنسان بها نفسه أي ينقذها وهي التوبة التي يندم بها صاحبها عمّا فرط منه ويعتزم على عدم العودة . وقد روى الطبرسي أن معاذ بن جبل سأل النبي صلى اللَّه عليه وسلم عنها فقال له : أن يتوب التائب ثم لا يرجع في ذنب . تعليق على الآية * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ ناراً ) * والآيتين التاليتين لها لم يرو المفسرون فيما اطلعنا عليه مناسبة خاصة لنزول الآيات التي احتوت عظة وإنذارا وتبشيرا .

--> ( 1 ) التفسير والمفسرون للذهبي ج 2 ص 192 .