محمد عزة دروزة

518

التفسير الحديث

أخيكم واغتبتموه » . وحديث عن معاذ بن جبل قال « كنّا عند رسول اللَّه فذكر القوم رجلا فقالوا ما يأكل إلَّا ما أطعم وما يرحل إلا ما يرحل له وما أضعفه فقال رسول اللَّه اغتبتم أخاكم . فقالوا يا رسول اللَّه وغيبته أن نحدث ما فيه فقال بحسبكم أن تحدّثوا عن أخيكم بما فيه » وحديث عن أبي هريرة قال « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إذا ذكرت أخاك بما يكره فإن كان فيه ما تقول فقد اغتبته . وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتّه » ( 1 ) . وحديث عن حسان بن المخارق جاء فيه « إن امرأة دخلت على عائشة فلما قامت لتخرج أشارت عائشة بعدها إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم أي أنها قصيرة فقال رسول اللَّه اغتبتها » ( 2 ) . وحديث رواه البغوي بطرقه عن أنس عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال « لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم ولحومهم فقلت من هؤلاء يا جبريل فقال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم » ( 3 ) . وهناك حديث يرويه أبو داود عن أبي هريرة عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « إن من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حقّ ، ومن الكبائر السّبّتان بالسّبة » ( 4 ) وفي الأحاديث تعليم وتأديب نبويان واجبا الالتزام . هذا ، وهناك حديث صحيح استنبط منه العلماء جواز غيبة الفاسق . وقد رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن عائشة قالت « استأذن رجل على النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم فقال ائذنوا له بئس أخو العشيرة أو ابن العشيرة . فلما دخل ألان له الكلام . قلت يا رسول اللَّه قلت الذي قلت ثم ألنت له الكلام ، قال أي عائشة إن شرّ الناس من

--> ( 1 ) روى مسلم وأبو داود والترمذي مثل هذا الحديث بهذه الصيغة « إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال أتدرون ما الغيبة . قالوا اللَّه ورسوله أعلم . قال ذكرك أخاك ما يكره . قيل أرأيت إن كان في أخي ما أقول . قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته . وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته » التاج ج 5 ص 24 وبهته معناه افتريت عليه وهذا أشدّ من الغيبة . ( 2 ) روى أبو داود والترمذي حديثا مقاربا بصيغة أخرى عن عائشة قالت « قلت للنبي صلى اللَّه عليه وسلم حسبك من صفية كذا وكذا يعني قصيرة . فقال قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته ) التاج ج 5 ص 24 . ( 3 ) روى هذا الحديث أبو داود أيضا انظر التاج ج 5 ص 25 . ( 4 ) التاج ج 5 ص 24 .