محمد عزة دروزة
500
التفسير الحديث
الفريق المخلص من المؤمنين قد امتلأت نفسه بعظمة النبي صلى اللَّه عليه وسلم وحقه من التكريم فكان يراعي نحوه ما يجب عليه من الأدب قبل نزول الآيات . هذا ، ومع تقرير كون واجب تكريم النبي صلى اللَّه عليه وسلم والاحتشام في حضوره ومخاطبته لا يدانيه واجب وكون الآيات خاصة بشخصه الكريم فإن هذا لا يمنع من أن يقال واللَّه أعلم إن التأديب الرفيع الذي احتوته الآيات يصح أن يكون أدبا عاما وطابعا من طوابع الأدب الإسلامي . كلمة عن حجرات رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من المتواتر أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم عقب حلوله في المدينة اشترى أرضا ومهدها وجعل لها سورا ذا أربعة أضلاع فيه أبواب وجعل القسم الأكبر منه مسجدا للصلاة والاجتماع بالمسلمين والقضاء بينهم وحلّ مشاكلهم وتعليمهم ووعظهم والتداول في شؤون الإسلام والدعوة واستقبال الوفود إلخ ، وجعل له سقفا من سعف النخل مقاما على أعمدة من جذوع الشجر . وأنشأ في أحد أضلاعه حجرة لسكناه ثم أخذ ينشئ إلى جانبها حجرات أخرى كلما زاد عدد زوجاته . وقد توفي صلى اللَّه عليه وسلم في إحداها الخاصة بأم المؤمنين عائشة رضي اللَّه عنها ودفن فيها . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ‹ 6 › واعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّه لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ولكِنَّ اللَّه حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمانَ وزَيَّنَه فِي قُلُوبِكُمْ وكَرَّه إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ والْفُسُوقَ والْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ‹ 7 › فَضْلًا مِنَ اللَّه ونِعْمَةً واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ‹ 8 › . « 1 » عنتم : شقّ عليكم . في الآيات : « 1 » أمر للمسلمين بالتثبت فيما يأتيهم من الأخبار وبخاصة من طريق