محمد عزة دروزة
486
التفسير الحديث
على سائر الكواكب . وإن العلماء ورثة الأنبياء . لم يورثوا دينارا ولا درهما . وإنما ورثوا العلم . فمن أخذه أخذ بحظَّ وافر « ( 1 ) . ومنها حديث عن عبد اللَّه بن عمرو جاء فيه » أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مرّ بمجلسين في مسجده ، أحد المجلسين يدعون اللَّه ويرغبون إليه والآخر يتعلمون الفقه ويعلَّمونه فقال كلا المجلسين على خير وأحدهما أفضل من صاحبه . أما هؤلاء فيدعون اللَّه ويرغبون إليه فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم . وأما هؤلاء فيتعلَّمون الفقه ويعلَّمون الجاهل فهؤلاء أفضل وإنما بعثت معلَّما « ( 2 ) . ولقد روى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال » الكلمة الحكمة ضالَّة المؤمن فحيث وجدها فهو أحقّ بها . وفي رواية من طلب العلم كان كفّارة لما مضى « ( 3 ) . وروي عن ابن أبي أمامة قال » ذكر لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم رجلان أحدهما عابد والآخر عالم فقال فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم . ثم قال إن اللَّه وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلَّون على معلَّم الناس الخير « ( 4 ) . وفي كل ما تقدم عبر وحكم ومواعظ وتلقين للمسلمين في كل زمان ومكان . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ‹ 12 › . تعليق على الآية * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ) * عبارة الآية واضحة . وفيها أمر للمسلمين بأن يعطوا صدقة ما حينما يريدون
--> ( 1 ) النص من تفسير البغوي . وقد روى هذا الحديث أبو داود والترمذي بخلاف يسير انظر التاج ج 1 ص 54 - 55 . ( 2 ) من البغوي أيضا . ( 3 ) التاج ج 1 ص 55 - 56 . ( 4 ) المصدر نفسه .