محمد عزة دروزة
473
التفسير الحديث
مدة قصوى للظهار بحيث يطلق القاضي عليه إذا لم يكفر المظاهر خلالها أو تطلق منه طلقة بائنة تلقائيا . واللَّه أعلم . وفي كتب التفسير تعليقات وتفريعات أخرى حول هذه المسألة كثير منها معزوّ إلى ابن عباس ولبعض التابعين وإلى الأئمة أبي حنيفة والشافعي والحنبلي والمالكي وأبي يوسف . وبينها خلاف . نوجز أهمها مما يتصل بفحوى الآيات فيما يلي مع التعليق عليها بما يعنّ لنا ( 1 ) : 1 - من الأئمة من قال إن الظهار يتحقق والكفارة تصبح واجبة إذا قال الرجل لامرأته : أنت عليّ كظهر أمي أو كبطن أمي أو كفخذ أمي ، أي دون أن يقتصر على الظهر . وقد لا يخلو هذا من وجاهة من حيث القياس والهدف . مع التنبيه على أن الظهار الجاهلي الذي هو المقصود كان يستعمل فيه الظهر . ومنه جاءت التسمية . 2 - من الأئمة من قال إن الظهار يتحقق والكفارة تصبح واجبة إذا قال الرجل لامرأته أنت عليّ كظهر أختي أو بنتي أو عمتي أو خالتي ، أي ما هو محرم عليه نكاحه من النساء . ومنهم من قال إن الظهار لا يتحقق إلَّا بتشبيه الزوجة بالأم أخذا بنصّ الآية . وهذا القول هو الأوجه المتسق مع النصّ . وإن كان القول الأول قد يكون صحيحا من حيث القياس والهدف أيضا . 3 - ومنهم من قال إن الظهار لا يجعل الوطء فقط محرما قبل الكفارة بل يجعل كل نوع من الاستمتاع ببدن المرأة أيضا حراما . ومنهم من قال لا يحرم إلَّا الوطء فقط . وكلا القولين وجيه ، وإن كنا نرجح الثاني لأن الآية إنما نهت عن التماس قبل الكفارة . والتماس هو الوطء على ما يستفاد من آيات في سورتي البقرة والأحزاب عبر بها عن الوطء بالمسّ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ [ البقرة : 236 ] ويا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها [ الأحزاب : 49 ] .
--> ( 1 ) انظر الخازن بخاصة لأنه استوعب أكثر المسائل .