محمد عزة دروزة

470

التفسير الحديث

مالي وأفنى شبابي وتفرق أهلي وكبر سني ظاهر مني . وقد ندم . فهل من شيء يجمعني وإياه فتنعشني به ؟ فقال لها ما أراك إلَّا حرمت عليه فقالت يا رسول اللَّه واللَّه الذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقا . وإنه أبو ولدي وأحبّ الناس إليّ فقال ما أراك إلَّا حرمت عليه ولم أومر في شأنك بشيء فجعلت تراجع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وإذ قال لها حرمت عليه هتفت قائلة إني أشكو إلى اللَّه فاقتي وحاجتي وشدة حالي اللَّهمّ فأنزل على لسان نبيك . وكان هذا أول ظهار في الإسلام فقامت عائشة تغسل شقّ رأس رسول اللَّه فقالت المرأة : انظر في أمري جعلني اللَّه فداك يا نبي اللَّه فقالت عائشة اقصري حديثك ومجادلتك أما ترين وجه رسول اللَّه وكان إذا نزل عليه الوحي أخذه مثل السبات فلما قضي الوحي قال ادعي زوجك فتلا عليه الآيات قالت عائشة تبارك اللَّه الذي وسع سمعه الأصوات كلها إن المحاورة لتحاور رسول اللَّه وأنا في ناحية البيت أسمع بعض كلامها ويخفى عليّ بعضه . إذ أنزل اللَّه الآيات . فلما تلاها على الرجل قال له هل تستطيع أن تعتق رقبة ؟ قال إذا يذهب مالي كله والرقبة غالية وإني قليل المال . قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين فقال واللَّه يا رسول اللَّه إني إذا لم آكل ثلاث مرات كلّ بصري وخشيت أن تعشى عيني قال فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا ؟ قال لا واللَّه إلَّا أن تعينني على ذلك يا رسول اللَّه فقال إني معينك بخمسة عشر صاعا وأنا داع لك بالبركة فأعانه رسول اللَّه ودعا له بالبركة . وقد روى الخبر أصحاب السنن باختصار ليس فيه ما قد يلمح في هذا النصّ الطويل من تناقض حيث رووا عن خولة بنت مالك بن ثعلبة « قالت ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت فجئت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أشكو إليه فجادلني فيه وقال اتقي اللَّه فإنه ابن عمك فما برحت حتى نزل القرآن * ( قَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها . . . ) * إلخ فقال يعتق رقبة قالت : لا يجد . قال يصوم شهرين متتابعين قالت يا رسول اللَّه : إنه شيخ كبير . قال فليطعم ستين مسكينا . قالت ما عنده شيء يتصدق به . قالت فأتي ساعتئذ بعرق من تمر قلت يا رسول اللَّه فإني أعينه بعرق آخر . قال : قد أحسنت اذهبي فأطعمي عنه بها ستين مسكينا وارجعي إلى