محمد عزة دروزة

467

التفسير الحديث

سورة المجادلة في السورة تسفيه لعادة الظهار وتشريع فيها . وحكاية لشكوى وجدال امرأة مسلمة في سياق ذلك . وتنديد بفريق كان يتآمر بالسرّ بما فيه إثم وعدوان ، ونهي للمسلمين عن مثل هذا الخلق ، وتعليم لهم بما هو الأمثل بهم . وتعليم للمسلمين كذلك آداب المجالس . وتلقينهم الاهتمام بالأخلاق والعلم وأهلهما . ومشهد فيه حثّ للمسلمين على تقديم صدقات عند اجتماعهم بالنبي صلى اللَّه عليه وسلم اجتماعا خاصا ، وحكاية لاستثقالهم ذلك وعتاب لهم ونسخ للتكليف بسبب ذلك . وحملة شديدة على المنافقين لموادتهم لمن غضب اللَّه عليهم الذين تتفق الروايات والأقوال على أنهم اليهود . وتنزيه للمخلصين عن مثل هذا الموقف . وبعض عبارات الحملة على المنافقين مشابهة لما ورد فيهم في السورة السابقة ، مما قد يكون قرينة على صحة ترتيب السورة بعد تلك . ولقد احتوت السورة فصولا متنوعة : منها ما لا يلمح بينه وبين سابقه ولا حقه صلة موضوعية أو ظرفية . ومنها ما يمكن أن يلمح فيه مثل هذه الصلة . وقد تكون هذه الفصول نزلت متعاقبة فوضع بعضها بعد بعض . وإلا فتكون السورة قد جمعت في وقت متأخر نوعا ما بعد أن تمّ نزول ما اقتضت الحكمة نزوله وجمعه في سورة واحدة من فصولها . وجمهور المفسرين على أن الذين حكت بعض آيات السورة موالاة المنافقين لهم هم من اليهود . وفحوى الآيات قد يؤيد ذلك . وكذلك فإن هناك رواية يرويها معظم المفسرين تفيد أن اليهود كانوا من الفريق المتآمر بالسرّ بما فيه إثم وعدوان .