محمد عزة دروزة
459
التفسير الحديث
« 1 » حكاية لما كان المنافقون يؤكدونه للنبي صلى اللَّه عليه وسلم إذا جاؤوا إليه من إيمانهم برسالته . « 2 » وتكذيبا لهم وتقريرا بأنهم إنما يتخذون أيمانهم سترا ووقاء من الفضيحة والنكال وذريعة إلى الصدّ عن سبيل اللَّه . وبأنهم كفروا بعد إيمانهم فكان ذلك مظهرا لخبث سريرتهم وسوء نيتهم وانطباع قلوبهم على الكفر . « 3 » وصفا تنديديا لهم ، فهم رغم ما هم عليه من جسامة ووسامة تروقان للناظر إليهم وما يقولونه من أقوال تعجب السامع لها كالخشب المسندة فاقدون كل روح وعقل وقلب وإيمان . « 4 » حكاية لما كانوا يقابلون به الدعوة إلى المجيء إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم للاعتذار والاستغفار حيث يلوون رؤوسهم ويرفضون استكبارا . « 5 » حكاية لأقوال صدرت منهم حيث كانوا يحرضون على عدم الإنفاق على أصحاب رسول اللَّه ومساعدتهم حتى ينفضوا من حوله . وحيث قالوا في سفرة من السفرات إنهم إن رجعوا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ وكانوا يعنون بالقول أنهم هم الأعزّ وأن النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأصحابه هم الأذلّ . « 6 » وردودا تنديدية عليهم فيها تطمين للنبي صلى اللَّه عليه وسلم وصحبه المخلصين : فسواء استغفر لهم النبي أم لم يستغفر ، فلن يغفر اللَّه لهم ، لأنه لا يمكن أن يوفق الفاسقين أمثالهم ويرضى عنهم . وهم حينما يقولون : لا تنفقوا على من عند رسول اللَّه غاب عنهم ولم يدركوا أن خزائن السماوات والأرض هي للَّه . وهم حينما يقولون ليخرجن الأعز منها الأذل غاب عنهم ولم يعلموا أن العزة إنما هي للَّه ورسوله والمؤمنين . « 7 » ودعاء عليهم : قاتلهم اللَّه ، فكيف وأنّى ينصرفون عن الحق الواضح الساطع . « 8 » هتافا للنبي صلى اللَّه عليه وسلم : فهم العدوّ وعليه الحذر منهم .