محمد عزة دروزة

45

التفسير الحديث

النار سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة ثم قال أبو هريرة اقرأوا إذا شئتم * ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّه ) * إلى قوله * ( عَذابٌ مُهِينٌ ) * » . وهذه الأحاديث لم ترد في الصحاح . وهذا لا يمنع صحتها . وهناك حديث من باب الحديث الأخير رواه الترمذي وأبو داود بسند صحيح عن أبي هريرة جاء فيه » قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إن الرجل ليعمل أو المرأة بطاعة اللَّه ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار « ( 1 ) . وفي الأحاديث تلقين متساوق مع التلقين القرآني كما هو ظاهر . والآيات [ 13 و 14 ] من الآيات التي نحن في صددها قويتا الأسلوب في صدد توطيد الأحكام والأوامر التي احتوتها آيات المواريث . ففي التزامها طاعة للَّه وفي عصيانها عصيان للَّه وتعدّ على حدوده . وقد جعلت الآية [ 14 ] عقوبة الخلود في النار لمن يتجاوز أحكام اللَّه ويحتال عليها مستحلا لذلك . وهذا إنذار رهيب هدف فيما هدف إليه جعل المسلمين يتقون اللَّه ولا يقدمون على مخالفة أحكامه وتجاوزها . وبعض المسلمين يعمدون إلى اختصاص بعض الورثة بشيء من أموالهم المنقولة وغير المنقولة في حياتهم فيسلمونهم الأموال المنقولة ويسجلون عليهم الأموال غير المنقولة . والذي يتبادر لنا أن هذا احتيال على حدود اللَّه وأحكامه ويدخل في نطاق المضارة المنهي عنها والإنذار الرباني الرهيب . وهناك حديث نبوي في هذا الصدد بالذات رواه الخمسة عن النعمان بن بشير قال « انطلق بي أبي يحملني إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال يا رسول اللَّه اشهد أني قد نحلت النعمان كذا وكذا من مالي . فقال له أكلّ بنيك قد نحلت مثل هذا قال لا . قال فأشهد على هذا غيري . ثم قال أيسرّك أن يكونوا في البرّ إليك سواء . قال بلى . قال فلا إذا . وفي رواية أنه قال اتّقوا اللَّه واعدلوا في أولادكم » ( 2 ) . وهناك حديث نبوي عام ومبدئي رواه مسلم وأبو داود عن ابن عباس عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « أقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب اللَّه تعالى » ( 3 ) .

--> ( 1 ) التاج ج 2 ص 241 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 232 و 233 . ( 3 ) المصدر نفسه