محمد عزة دروزة

444

التفسير الحديث

فأتت رسول اللَّه ، فقال : إن خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حال نكرهها ( 1 ) . والروايات محتملة الصحة . لأن التشريع والتأديب القرآني كان ينزل في كثير من الظروف جوابا على الأسئلة والاستفتاءات والمراجعات على ما مرّ في مناسبات كثيرة . وعلى كل حال فالآيتان فصل تشريعي واحد احتوى ما شكي للنبي صلى اللَّه عليه وسلم منه ، واحتوى تتمة له . ولقد أباحت الآية [ 31 ] من هذه السورة للمرأة إبداء زينتها ومفاتنها للأطفال الذين لم يبلغوا سنّ الشهوة وللعبيد . فالظاهر أن هذه الإباحة استتبعت السماح باستمرار دخول هؤلاء على النساء في أي وقت وبدون استئذان ، فكانت المراجعة ، فنزلت الآيات للاستدراك . وجاءت عبارتها مطلقة ليشمل التأديب الذي احتوته الرجال والنساء معا . وهو تأديب رفيع في التزام واجب الحشمة والحياء حتى أمام الأطفال والخدم . والمتبادر من روح الآيات وفحواها أن إناطة الدخول في الأوقات الثلاثة بالاستئذان بالنسبة للمماليك والأطفال الذين لم يبلغوا الحلم شاملة لأطفال المستأذن عليهم ومماليكهم وأطفال ومماليك غيرهم أيضا . وإن كلمة * ( مِنْكُمْ ) * الواردة بعد جملة * ( لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ ) * في الآية الأولى وبعد كلمة * ( الأَطْفالُ ) * في الآية الثانية هما أسلوبيتان . لأنه لا يصح أن تؤخذ الكلمة على أن المقصود هم أطفال ومماليك المستأذن عليهم فقط . فإذا كان هؤلاء يطلب منهم الاستئذان قبل الدخول فيكون هذا بالنسبة للغرباء أولى . وجملة * ( وإِذا بَلَغَ الأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * متساوقة مع الآية [ 27 ] من السورة التي توجب الاستئناس والاستئذان على كل من يريد أن يدخل بيتا غير بيته والتي شرحناها قبل . وجملة * ( الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * تعني الذين بلغوا الحلم قبلهم ، وهم الذين أوجبت الآية [ 27 ] عليهم

--> ( 1 ) انظر تفسير الآيات في الزمخشري والبغوي والخازن .