محمد عزة دروزة

440

التفسير الحديث

الإيمان بهذا واجب على كل مسلم لأن اللَّه لن يخلف ما وعده من النصر والتمكين في هذه الآيات وفي آيات كثيرة أخرى في سور عديدة مكيّة ومدنية . ولقد أورد المفسرون بعض الأحاديث النبوية التي فيها أخبار بما سيكون من فتح للمسلمين والعرب وقوة وسلطان ، منها حديث جاء فيه « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إنّ اللَّه زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها » ( 1 ) ، ومنها حديث روي عن عدي بن حاتم جاء فيه « قال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حين وفد عليه : أتعرف الحيرة ؟ قال : لم أعرفها ولكن قد سمعت بها ، قال فوالذي نفسي بيده ليتمّنّ اللَّه هذا الأمر حتى تخرج الظعينة من الحيرة وتطوف بالبيت في غير جوار أحد . ولتفتحنّ كنوز كسرى بن هرمز قال قلت له كنوز كسرى بن هرمز ! ؟ قال نعم كسرى ابن هرمز وليذلن المال حتى لا يقبله أحد . قال عدي بن حاتم : فهذه الظعينة تخرج من الحيرة فتطوف بالبيت في غير جوار أحد وقد كنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز . والذي نفسي بيده لتكوننّ الثالثة لأن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قد قالها « ( 2 ) .

--> ( 1 ) النصّ منقول من ابن كثير . وقد وصف الحديث الأول بأنه صحيح ثابت ، وقد روى البخاري الحديث الثاني بنص آخر جاء فيه « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : يا عدي هل رأيت الحيرة ؟ قلت لم أرها وقد أنبئت بها ، قال : فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا اللَّه . قلت فيما بيني وبين نفسي فأين دعار طيء الذين قد سعروا البلاد . ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى ، قلت كسرى بن هرمز ! ؟ قال نعم . ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة فلا يجد من يقبله . وليلقين اللَّه أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له فيقول له ألم أبعث إليك رسولا فيبلغك ؟ فيقول بلى ، فيقول ألم أعطك مالا وولدا وأفضل عليك ؟ فيقول بلى ، فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم . فاتقوا النار ولو بشق تمرة . فمن لم يجد فبكلمة طيبة . قال عدي : فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا اللَّه ، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال أبو القاسم « التاج ج 3 ص 256 . وهناك أحاديث عديدة من هذا الباب منها حديث رواه مسلم عن نافع بن عقبة جاء فيه أنه سمع رسول اللَّه يقول تغزون جزيرة العرب فيفتحها اللَّه وتغزون فارس فيفتحها اللَّه ثم تغزون الروم فيفتحها اللَّه . . . التاج ج 3 ص 256 و 257 . ( 2 ) المصدر نفسه .