محمد عزة دروزة

437

التفسير الحديث

وجعلهم أصحاب السلطان والبسطة فيها كما استخلف أمثالهم من قبلهم . وبتوطيد دينهم الذي ارتضاه لهم والذي هو دين اللَّه القويم وتمكينه ونشره وبإبدالهم بالأمن والطمأنينة بعد الخوف ، على شرط أن يلتزموا الإخلاص في إيمانهم وأعمالهم فيعبدون اللَّه وحده لا يشركون معه أحدا . وأن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويطيعوا الرسول حيث يستحقون بذلك رحمة اللَّه وفضله . « 2 » وإنذار للكافرين ، فالذين يكفرون بعد ذلك هم الفاسقون المتمردون على اللَّه . ولا يظنن أحد أنهم معجزون اللَّه في الدنيا . فهو محيط بهم قادر على البطش بهم . ومأواهم في الآخرة عذاب النار وبئس هي من مصير . وقد روى المفسرون أن بعض المسلمين - وقد أمروا بالهجرة والجهاد وكانوا لا يفارقون سلاحهم - قالوا : أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح ؟ فقال لهم رسول اللَّه لن تصبروا إلا قليلا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ليست فيه حديدة . ثم أنزل اللَّه الآية الأولى ( 1 ) . والذي يتبادر لنا أن الآيات متصلة بالآيات السابقة وبخاصة بالآيتين السابقتين مباشرة لها سياقا وموضوعا اتصالا وثيقا وأنها جاءت معقبة عليهما . فقد نددتا بمرضى القلوب ، ودعتا إلى الإخلاص في السمع والطاعة والإيمان ، وقررتا أن هذا هو لخير الناس ومصلحتهم فجاءت هذه الآيات تعد المخلصين بما تعدهم وتؤكد واجب الطاعة للرسول وما في ذلك من ضمان رحمة اللَّه . وهذا لا يمنع أن يكون بعض المسلمين تساءلوا في موقف ما مثل ما روته الرواية فاقتضت حكمة التنزيل تضمين الآيات جوابا لهم فيه البشرى المشروطة بالشروط التي احتوتها . وإذا كان الخطاب في الآيات هو لسامعي القرآن مباشرة من المؤمنين الأولين في عهد النبي صلى اللَّه عليه وسلم وهو ما تفيده كلمة * ( مِنْكُمْ ) * أيضا فضلا عن ظروف نزولها فإن

--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري والبغوي والخازن والطبرسي .