محمد عزة دروزة

432

التفسير الحديث

مطيعون لأوامره ثم يناقضون أقوالهم بأفعالهم . وكان بعضهم إذا دعوا ليتحاكموا بين يدي رسول اللَّه أبوا إلا إذا تيقنوا أن الحكم سيكون لصالحهم وحينئذ فقط يأتون مسرعين طائعين . « 2 » وتنديدا بهم ، فإن حالتهم هذه إنما هي دليل مرض في قلوبهم أو ريبة وشكّ أو خوف من جور اللَّه عليهم ورسوله في الحكم . وليست هذه حالة المؤمن المخلص الصادق وإنما هي حالة الباغي الظالم . « 3 » وبيانا لما يجب أن تكون عليه حالة المؤمنين المخلصين الصادقين إذا دعوا إلى اللَّه ورسوله ليحكم بينهم حيث يلبون الدعوة بدون تردد ويقولون سمعنا وأطعنا . « 4 » وتنويها بهؤلاء وأمثالهم ، فهم المفلحون حقا . وأن من يطيع اللَّه ورسوله ويخشى اللَّه ويتقيه هم الفائزون حقا . تعليق على الآية * ( ويَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّه وبِالرَّسُولِ وأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ) * والآيات الخمس التي بعدها وما فيها من صور وتلقين والآيات فصل جديد . وحرف الواو الذي بدأت به إما أن يكون إنشائيا أو يكون عطفا بيانيّا على الآية السابقة التي تكون حينئذ مقدمة تمهيد وتذكير . وقد روى المفسرون أنها نزلت بمناسبة خلاف شجر بين منافق ويهودي فأبى المنافق التحاكم إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم وطلب التحاكم إلى كعب بن الأشرف أحد طواغيت اليهود ، كما رووا أنها نزلت في خصومة بين علي بن أبي طالب والمغيرة بن وائل ، فأبى المغيرة التحاكم إلى النبي قائلا : إنه يبغضني وأخاف أن يحيف عليّ . أو في خصومة بين علي وعثمان فقال ابن عمّ عثمان له : لا تتحاكم إلى النبي فإنه سيحكم عليك لابن عمه ( 1 ) .

--> ( 1 ) انظر تفسير الزمخشري والطبرسي والخازن والبغوي .