محمد عزة دروزة
392
التفسير الحديث
« 1 » الغافلات : اللاتي لم يخطر الإثم في بالهن . أو سليمات النية والسريرة لسن داهيات ولا ماكرات . « 2 » : دينهم : هنا بمعنى جزائهم . إن اللَّه هو الحق المبين : إنه ذو الحق المبين . أو ذو العدل المبين . أو الذي يتجسم في أعماله الحق المبين . وهذه الآيات كسابقاتها معقبة على حادث الإفك ومتصلة بالسياق كما هو ظاهر . وقد احتوت إنذارا قاصما بلعنة اللَّه في الدنيا والآخرة ، وعذابه العظيم لمن يقذف المؤمنات العفيفات اللاتي تنزهن عن الفواحش والآثام ولم تخطر ببالهن وهنّ سليمات النية والسريرة . ولسوف تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم يوم القيامة بما كان منهم بسبيل ذلك فيوفيهم اللَّه جزاءهم العادل وهو الذي يتجسم العدل في كل ما يأمر ويقضي ويريد . وأسلوب الآيات يلهم أنها بسبيل الزجر والردع عن التعرض لأعراض النساء والتشديد فيه تعقيبا على ما كان من حادث قذف أم المؤمنين . وفيها توكيد ضمني بنزاهتها وبراءتها . وهي في ذات الوقت جاءت عامة التوجيه ليكون تلقينها الإنذاري والتأديبي مستمر المدى . الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ والْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ والطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ والطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ ‹ 26 › . وهذه الآية أيضا كالآيات السابقة متصلة بحادث الإفك اتصال تعقيب وبسبيل توكيد براءة أم المؤمنين والتسرية عنها مما نالها من أذى كما هو المتبادر . فلا يمكن أن تكون إلَّا بريئة طيبة لأنها زوجة النبي البريء الطيب ولا يمكن أن تكون زوجة النبي البريء الطيب إلَّا بريئة طيبة .