محمد عزة دروزة

390

التفسير الحديث

الشيطان . كفّر عن يمينك وكل « ومنها » أن رجلا نذر ذبح ولده فقال له الشعبي هذا من نزغات الشيطان « ومنها عن أبي رافع قال » غضبت أمي على امرأتي فقالت هي يوم يهودية ويوم نصرانية وكل مملوك لها حر إن لم تطلق امرأتك . فأتيت عبد اللَّه بن عمر فقال إنما هذه من نزغات الشيطان « وكذلك قالت زينب بنت أم سلمة وهي يومئذ أفقه امرأة في المدينة » وأتيت عاصم بن عمر فقال مثل ذلك « وينطوي في هذه الأخبار صور لفهم أصحاب رسول اللَّه وتابعيهم للآية وتطبيقاتها . ومن تحصيل الحاصل أن يقال إن هذه الصور ليست كل ما يمكن أن يكون من نزغات الشيطان . وإن كل انحراف ديني أو خلقي أو اجتماعي أو سلوكي وكل إثم وفحش وبغي يصبح ويمكن أن يكون من ذلك . ولا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ والسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى والْمَساكِينَ والْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّه ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّه لَكُمْ واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ‹ 22 › . « 1 » ولا يأتل : ولا يحلف ، من الإيلاء . تنهى الآية الذين وسع اللَّه عليهم الرزق والفضل عن الحلف بعدم الإنفاق على المحتاجين من ذوي قرباهم والمساكين والمهاجرين في سبيل اللَّه . وتأمرهم بالعفو والصفح . وتسألهم سؤال حثّ وتحريض عما إذا لم يحبوا أن يغفر اللَّه لهم . وتنبههم إلى صفتي اللَّه الغفور الرحيم . كأنما تهيب بهم إلى التخلَّق بهما . والمفسرون متفقون ( 1 ) على أن الآية في صدد يمين حلفها أبو بكر الصديق بأن لا ينفق على قريبه مسطح الذي كان من العصبة التي جاءت بالإفك ولا ينفعه بشيء وقد ورد هذا في حديث عائشة الذي ذكرت فيه أنه كان سبب نزول الآية .

--> ( 1 ) انظر الطبري والبغوي وابن كثير والخازن .