محمد عزة دروزة
383
التفسير الحديث
خيرا . وأما علي فقال يا رسول اللَّه لم يضيّق اللَّه عليك . والنساء سواها كثير . وإن تسأل الجارية تصدقك : قالت فدعا رسول اللَّه بريرة فقال أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك . قالت لا والذي بعثك بالحقّ إن رأيت منها أمرا أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السنّ تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله فقام رسول اللَّه فاستعذر من عبد اللَّه بن أبي بن سلول فقال وهو على المنبر يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهلي ، فو اللَّه ما علمت على أهلي إلَّا خيرا ، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلَّا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي . فقام سعد بن معاذ فقال يا رسول اللَّه أنا أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك فقام سعد بن عبادة ( زعيم الخزرج ) وكان قبل ذلك رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية فقال لسعد كذبت لعمر اللَّه لا تقتله ولا تقدر على قتله ، فقام أسيد بن حضير ( من زعماء الأوس ) فقال لسعد بن عبادة كذبت لعمر اللَّه لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين . فتثاور الحيان الأوس والخزرج حتى همّوا أن يقتتلوا ورسول اللَّه على المنبر فلم يزل يخفضهم حتى سكتوا وسكت . قالت فبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم فأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويوما وهما يظنان أن البكاء فالق كبدي . فبينا هما جالسان عندي وأنا أبكي استأذنت عليّ امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي قالت فبينا نحن كذلك دخل علينا رسول اللَّه فسلَّم ثم جلس ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها ، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني فتشهّد ثم قال : أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرّئك اللَّه وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري اللَّه وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى اللَّه تاب عليه . فلما قضى رسول اللَّه مقالته قلص دمعي حتى ما أحسّ منه قطرة فقلت لأبي أجب رسول اللَّه فيما قال . قال واللَّه ما أدري ما أقول ، فقلت لأمي أجيبي رسول اللَّه قالت ما أدري ما أقول لرسول اللَّه . فقلت وأنا جارية حديثة السنّ لا أقرأ كثيرا من القرآن : إني واللَّه لقد علمت . لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقرّ في أنفسكم وصدقتم به . فلئن قلت لكم إني بريئة واللَّه