محمد عزة دروزة
379
التفسير الحديث
بين مسلمين حرّين غير محدودين فإن كان الزوجان أو أحدهما رقيقا أو ذميا أو محدودا في قذف فلا لعان بينهما . وقد عقب البغوي على ذلك فقال إن ظاهر الآية حجة لمن قال يجري اللعان بينهما لأن اللَّه لم يفصل بين الحرّ والعبد والمحدود وغيره . ويتسق هذا مع القول الأول . وهو ما نراه الأوجه الأسد ، واللَّه تعالى أعلم . إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوه شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ والَّذِي تَوَلَّى كِبْرَه مِنْهُمْ لَه عَذابٌ عَظِيمٌ ‹ 11 › لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوه ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ ‹ 12 › لَوْ لا جاؤُ عَلَيْه بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّه هُمُ الْكاذِبُونَ ‹ 13 › ولَوْ لا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيه عَذابٌ عَظِيمٌ ‹ 14 › إِذْ تَلَقَّوْنَه بِأَلْسِنَتِكُمْ وتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِه عِلْمٌ وتَحْسَبُونَه هَيِّناً وهُوَ عِنْدَ اللَّه عَظِيمٌ ‹ 15 › ولَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوه قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ ‹ 16 › يَعِظُكُمُ اللَّه أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِه أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ‹ 17 › ويُبَيِّنُ اللَّه لَكُمُ الآياتِ واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ‹ 18 › . « 1 » الإفك : الخبر الكاذب المفترى . « 2 » عصبة منكم : جماعة منكم . « 3 » تولَّى كبره : بمعنى تزعّم حركة الخبر المفترى أو قاد حملته . « 4 » لولا : الأولى والثانية والرابعة بمعنى ( هلَّا ) وقد تكررت في القرآن بهذا المعنى . أما الثالثة فهي الشرطية المعتادة . « 5 » أفضتم فيه : أوسعتم مجال الحديث فيه بينكم . « 6 » تلقونه : بمعنى تتناقلونه أو يتلقاه بعضكم عن بعض .