محمد عزة دروزة
377
التفسير الحديث
العلماء ( 1 ) . ومنهم الإمام مالك الذي زاد على ذلك فأوجب إقامة الحدّ على الزوج إذا كذب نفسه وإلحاق الولد له مع الفرقة الأبدية ( 2 ) . ومع أن المتبادر لنا أن التفريق الأبدي هو الأوجه والمستفاد من حديث ملاعنة هلال فإن رأي أبي حنيفة لا يتناقض معه لأنه ليس فيه صراحة قطعية . ولا يخلو من جهة أخرى من وجاهة أيضا إذا تحقق شرطه وهو تكذيب الزوج لنفسه حيث يكون في ذلك ردّ لكرامة الزوجة وسمعتها . غير أن الرأي الأول هو الأوجه . ولا سيما إذا أخذ برأي الإمام مالك الوجيه فأقيم حدّ القذف على الزوج وألحق به الولد . فإن في ذلك ردّا أقوى لكرامة الزوجة . واللَّه تعالى أعلم . واللعان كما هو واضح إجراء قضائي . وقد جرى على يد النبي صلى اللَّه عليه وسلم وبأمره وفي مشهد علني . وينبغي أن يكون كذلك على يد ولي الأمر من بعده أو من ينوب عنه بطبيعة الحال . وواضح من فحوى الآيات أن اللعان إنما يكون في حالة تعذر إقامة البينة على الزوجة . وأنه ليس له محل في حالة إمكان ذلك حيث يقام عليها الحدّ . والجمهور ( 3 ) على أن الزوجة إذا لم تشهد الشهادات الخمس بكذب زوجها أقيم عليها الحد . وهذا متسق مع فحوى الآيات . ولقد اختلفت الأقوال في صدد الزوج الذي يتهم زوجته ثم ينكل عن الشهادة . فهناك من قال : إنه يعتبر قاذفا ويستوجب حدّ القذف . وهناك من قال : إنه لا يحدّ وإنما يحبس حتى يلاعن ( 4 ) . والرأي الأول هو الأوجه فيما هو المتبادر . ومن الغريب أن هناك من قال ( 5 ) هذا في صدد الزوجة التي تمتنع عن
--> ( 1 ) انظر الطبري والخازن والطبرسي والزمخشري . ( 2 ) الموطأ ج 2 ص 46 . ( 3 ) انظر تفسير الخازن والبغوي . ( 4 ) المصدر نفسه . ( 5 ) المصدر نفسه .