محمد عزة دروزة
374
التفسير الحديث
والعقاب في الآخرة ، لأنه لا يكون هناك إلا الإنسان وعمله ( 1 ) . ونحن نتوقف في هذا بعض الشيء . فما دام الزاني والزانية من العبيد والإماء يوقع عليهما حدّ الزنا فلا يصحّ أن يعفى قاذفهما إذا لم يثبت التهمة عليهما من العقاب . وهذا متسق مع نص الآية وإطلاقها . وبخاصة مع التأويل الأكثر وجاهة لكلمة المحصنات . وهو العفيفات . واللَّه تعالى أعلم . والَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّه إِنَّه لَمِنَ الصَّادِقِينَ ‹ 6 › والْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّه عَلَيْه إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ ‹ 7 › ويَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّه إِنَّه لَمِنَ الْكاذِبِينَ ‹ 8 › والْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّه عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ‹ 9 › ولَوْ لا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه وأَنَّ اللَّه تَوَّابٌ حَكِيمٌ ‹ 10 › . « 1 » ويدرأ عنها العذاب : بمعنى : ويسقط عنها الحدّ . في الآيات الثلاث الأولى تشريع لحالة تهمة زوج لزوجته بالزنا ولم يكن لديه شهود إلَّا نفسه . فشهادته خمس مرات على الوارد في الآيتين الأولى والثانية تقوم مقام الشهود وتوجب حدّ الزنا على الزوجة . غير أن هذا الحد يسقط عنها إذا شهدت هي الأخرى بعده خمس شهادات على الوجه الوارد في الآيتين الثالثة والرابعة . أما الآية الخامسة فإنها تنطوي على تلقين لما في هذا التشريع من حكمة سامية . وحل حكيم لموقف محرج وإشكال مزعج . فلو لا فضل اللَّه على المسلمين ورحمته ولولا أنه توّاب عليم حكيم بهم لكان في الموقف إزعاج وإحراج شديدان لهم .
--> ( 1 ) إعلام الموقعين ج 2 ص 36 .