محمد عزة دروزة
363
التفسير الحديث
أتى البهيمة فاقتلوه واقتلوها معه . قلت لابن عباس ما شأن البهيمة ؟ قال ما أراه قال ذلك إلا أنه كره أن يؤكل لحمها وقد عمل بها هذا العمل « ( 1 ) . وجاء في ثانيهما عن ابن عباس » ليس على الذي يأتي البهيمة حدّ « ( 2 ) ولقد علَّق الشارح على الحديث الأول قائلا إنه مرفوع وموقوف ويكون ضعيفا ولم يأخذ به أحد من الأئمة الأربعة فلا تقتل البهيمة ولا الفاعل بل يعزّر بما يراه الحاكم . ويبدو هذا وجيها واللَّه تعالى أعلم . ويلحظ أنه ليس في الآية طريقة لإثبات الزنا . والحوادث التي روت الأحاديث أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أقام الحد على أصحابها ثبتت بالاعتراف . والمتبادر أن الأمر ظل على ما ذكرته آية النساء [ 15 ] وهو شهادة أربعة شهود من المسلمين أو الحبل أو الاعتراف على ما ورد في الحديث الذي رواه الخمسة عن عمر بن الخطاب وأوردناه قبل قليل . وفي آيات تالية تأييد بخاصة لشهادة الشهود الأربعة بحيث يصح القول إن آية النور التي نحن في صددها عدلت حكم الزناة في آيتي سورة النساء [ 15 و 16 ] مع بقاء عدد الشهود محكما . ولقد ذكرنا في سياق تفسير آيتي النساء هاتين ما عنّ لنا من ملاحظات في صدد مدى الشهادات وحكمة تعليق ثبوت هذه الجريمة على أربع شهادات فلا حاجة إلى الإعادة . ومن تحصيل الحاصل أن يقال إن ثبوت جرم اللواط منوط بما نيط به ثبوت جرم الزنا ما عدا الحبل الذي ليس واردا في هذا الحال . والحدود المذكورة في الآية والأحاديث مطلقة بحيث تتناول الأحرار والمماليك . وقد احتوت آية النساء [ 25 ] استثناء للأمة المتزوجة على ما فصلناه في سياق تفسير الآية المذكورة . أما المملوك الذكر فلم نطلع على أثر نبوي فيه وإطلاق الآية والأحاديث قد يفيد أن شأنه شأن الحر في مختلف الحالات . ويظهر من قول أورده القاسمي أن هناك من يقول إن المملوك يرجم إذا زنى بحرّة ويجلد
--> ( 1 ) التاج ج 3 ص 25 و 26 . ( 2 ) المصدر نفسه .