محمد عزة دروزة

344

التفسير الحديث

وكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها ورُسُلِه فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً ‹ 8 › فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً ‹ 9 › أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّه يا أُولِي الأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّه إِلَيْكُمْ ذِكْراً ‹ 10 › رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّه مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ومَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّه ويَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْه جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّه لَه رِزْقاً ‹ 11 › اللَّه الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأَنَّ اللَّه قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ‹ 12 › . « 1 » عتت : تمردت . عبارة الآيات واضحة . والمتبادر أنها جاءت معقبة على الفصل السابق . ومن المحتمل أن تكون نزلت معه أو نزلت عقبه . وقافيتها قد تدل على قوة الانسجام بينها وبين ما قبلها أيضا . وقد استهدفت التوكيد والتشديد في وجوب تقوى اللَّه والتزام الحدود التي بلغها رسوله للمؤمنين في مسائل الطلاق والعدة والرضاع والرفق بالمرأة ورعاية حقوقها والحرص على الرابطة الزوجية حيث قررت أن اللَّه إنما أرسل رسوله إليهم ليخرجهم بما يتلوه عليهم من الآيات المنزلة عليه من الظلمات إلى النور ومن الفوضى إلى النظام ، وأهابت بهم إلى تقوى اللَّه . ووعدت من يلتزم أوامره نعيم الجنات وكريم الأجر والرزق ، وأوعدت من يتمرد عليها بالعذاب الشديد الذي حلّ بكثير من القرى والأمم التي تمردت على اللَّه وأوامره . والآيات قوية الأسلوب موجهة إلى العقول والقلوب معا . ومن شأنها أن تنفذ إلى نفس المؤمن نفوذا قويا . وفيها دلالة مؤيدة للدلالات السابقة الكثيرة على ما أعاره القرآن لموضوع المرأة والحياة الزوجية من عناية كبرى . وتلقين بأن يكون القرآن أسوة المؤمن ونبراسه في هذا الموضوع الخطير .