محمد عزة دروزة

323

التفسير الحديث

« 1 » أضغانهم : ما يضمرونه في قلوبهم من حقد . « 2 » لحن القول : لهجة الكلام وأسلوبه . في هذه الآيات : « 1 » تساؤل إنكاري فيه معنى التسفيه والإنذار عما إذا كان ذوو القلوب المريضة المنافقون يظنون أن أمرهم خاف على اللَّه وأنه عاجز عن فضيحتهم وإظهار ما في قلوبهم من حقد ونوايا سيئة للمسلمين . « 2 » وتنبيه موجه إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم إلى أن اللَّه لو أراد لأراه كل واحد منهم بعينه وعرفهم له بأشكالهم وأسمائهم . ومع ذلك فإنه يستطيع أن يعرفهم ويميزهم من لهجة كلامهم وأسلوب حديثهم بما فيه من المواربة والكذب والنفاق وأمارات الكيد والعناد والتشويش . « 3 » وتوكيد تقريري بأن اللَّه يعلم أعمال جميع الناس ومحيط بها . تعليق على الآية * ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّه أَضْغانَهُمْ ) * والآية التالية لها الآيتان متصلتان بالفصول السابقة ومعقبتان عليها كما هو ظاهر . والمتبادر المستلهم من روح الآية الثانية ومضمونها أنها انطوت أولا : على تقرير كون الأصلح للجميع ما اقتضته مشيئة اللَّه من عدم تعريف جميع المنافقين للنبي والمسلمين تعريفا حاسما وصريحا . ولا سيما أنهم لا يخفون في لهجة الكلام وأسلوب التصرف على النبي ذي النظر الناقد والذهن الثاقب والمتصل بوحي اللَّه وإلهامه . وثانيا : على تهديد المنافقين في الوقت نفسه بالفضيحة من جهة ورغبة