محمد عزة دروزة
318
التفسير الحديث
بالآيات التي فيها تعليم للمؤمنين بما يدعونه به أوحى إلى النبي بواسطة ملك اللَّه أنه قد استجاب إليهم . واللَّه تعالى أعلم . ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْه مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ ‹ 20 › طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّه لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ‹ 21 › فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ‹ 22 › أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّه فَأَصَمَّهُمْ وأَعْمى أَبْصارَهُمْ ‹ 23 › أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ‹ 24 › . « 1 » لولا : هنا للتمني . « 2 » محكمة : هنا بمعنى صريحة حاسمة . « 3 » فأولى لهم : بعض المفسرين قالوا إنها دعاء في مقام التنديد والوعيد ، وبمعنى ويل لهم أو جاءهم ما يكرهون ( 1 ) . ومنها ما جاء في سورة القيامة أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ‹ 34 › ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ‹ 35 › وبعضهم ربطها بالجملة التي بعدها ليكون معناها أولى لهم أن يقولوا طاعة ( 2 ) . والقول الأول هو الأوجه المتسق مع روح الآيات كما يتبادر لنا . في الآيات : « 1 » حكاية لما كان يتمناه المخلصون من المؤمنين من نزول سورة قرآنية حاسمة تأمر بالجهاد حتى يجاهدوا في سبيل اللَّه . « 2 » وحكاية لحالة ذوي القلوب المريضة حينما ينزل اللَّه سورة محكمة
--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري والبغوي وابن كثير والخازن والطبرسي والزمخشري وفي أكثر هذه الكتب القولان معا . ( 2 ) المصدر نفسه .