محمد عزة دروزة

316

التفسير الحديث

ويشير بأصبعيه فيمدّهما ، وفي رواية أنه ضمّ السبابة والوسطى ، بقصد بيان تقارب بعثته وقيام الساعة ( 1 ) . ولقد أوردوا بالإضافة إلى ذلك أحاديث أخرى عن أشراط الساعة منها حديث عن أنس رواه قرب وفاته قال « ألا أحدّثكم حديثا عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم لا يحدثكم به أحد غيري سمعت رسول اللَّه يقول : لا تقوم الساعة أو قال من أشراط الساعة : أن يرفع العلم ويظهر الجهل ويشرب الخمر ويفشو الزنا ويذهب الرجال ويبقى النساء حتى يكون لخمسين امرأة قيّم واحد « ( 2 ) وثان عن أبي هريرة جاء فيه » قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : إنّ من أشراط الساعة أن يتقارب الزمان وينقص العلم وتظهر الفتن ويبقى الشحّ ويكثر الهرج قالوا : وما الهرج ؟ قال القتل « ( 3 ) وثالث عن أبي هريرة جاء فيه » أن أعرابيا جاء إلى النبي فقال له متى الساعة وكان يتكلَّم فمضى حتى أتمّ كلامه ثم سأل عن السائل ، فقال : ها أنا ذا يا رسول اللَّه ، فقال إذا ضيّعت الأمانة فانتظر الساعة . قال وكيف إضاعتها ؟ قال : إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة « ( 4 ) ولما كان ما جاء في هذه الأحاديث لم يكن قد تحقق حين نزول الآية ، فالأولى أن يكون هدفها على ضوء قول ابن عباس والحديث النبوي الأول ما هو متحقق من الأشراط حين نزولها ، وهو بعثة النبي صلى اللَّه عليه وسلم . وعلى كل حال فإن الآية بسبيل التنديد بالمنافقين والكافرين لارتكاسهم في الضلال والغواية وعدم استجابتهم إلى دعوة اللَّه قبل فوات الفرصة لأنها إذا فاتتهم ندموا حيث لا ينفع الندم . وبعبارة أخرى بسبيل الحثّ على الارعواء والاستجابة بدون إبطاء وإضاعة وقت . وهذا المعنى قد تكرر في آيات كثيرة مرت أمثلة عديدة منها لنفس الغاية والهدف .

--> ( 1 ) المصدر السابق نفسه . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) المصدر نفسه .