محمد عزة دروزة
301
التفسير الحديث
« 1 » أثخنتموهم : أكثرتم فيهم القتل وقهرتموهم وانتصرتم عليهم . « 2 » فشدوا الوثاق : ائسروهم وقيدوهم بالقيود . « 3 » فإما منّا بعد وإما فداء : فإما أن تمنوا عليهم فتطلقوهم بدون فداء وإما أن تطلقوهم بفداء بعد ذلك . « 4 » حتى تضع الحرب أوزارها : حتى تنتهي حالة الحرب ويخلص الناس من أثقالها . « 5 » عرّفها لهم : وصفها لهم أو أخبرهم بمنازلهم فيها . الخطاب في الآيات موجّه إلى المسلمين كما هو المتبادر . وقد تضمنت : « 1 » أمرا لهم بأن عليهم إذا لقوا الكافرين في الحرب أن يصدقوا في قتالهم حتى إذا أكثروا فيهم القتل وقهروهم وضمنوا لأنفسهم الغلبة عليهم جنحوا إلى أسر ما بقي منهم ، ويظل أمرهم معهم على هذا المنوال حتى تنتهي حالة الحرب ويتخلص الناس من أعبائها . « 2 » وتشريعا في حق الأسرى . فالمسلمون مخيرون فيهم بعد ذلك : فإما أن يمنوا ويتفضلوا عليهم فيطلقوهم بدون فداء وإما أن يطلقوهم بفداء . « 3 » واستطرادا تنبيهيا بأن اللَّه قادر على التنكيل بالكفار والانتصار للمسلمين منهم بدون حاجة إلى قتالهم . ولكن حكمته شاءت أن يبلو بعضهم ببعض . « 4 » وبشارة وتطمينا بأن اللَّه تعالى لن يضيع أجر الذين قتلوا في سبيله . وأنه سيهدىء روعهم ويقرّ عيونهم ويدخلهم الجنة التي وصفها لهم . وقد أول الزمخشري جملة * ( ولَوْ يَشاءُ اللَّه لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ ولكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ) * بمعنى أن اللَّه شاءت حكمته بدلا من الانتقام منهم بدون قتال أن يبلو المؤمنين بالكافرين فيجاهدوا ويصبروا حتى يستوجبوا الثواب . والكافرين بالمؤمنين ليعاجلهم على أيديهم ببعض ما وجب لهم من العذاب . وقال غيره في