محمد عزة دروزة
298
التفسير الحديث
سورة محمد صلى اللَّه عليه وسلم في هذه السورة تنديد بالكفار وكفرهم وصدهم عن سبيل اللَّه . وحض للمؤمنين على قتالهم على أن لا يكون قتل إبادة . وتشريع بحق أسراهم . ومقايسات بين المسلمين والكفار ومصائر كل من الفريقين . وتنديد بمرضى القلوب ، وصور عن مواقفهم وتآمرهم مع اليهود . وحث للمسلمين على طاعة اللَّه ورسوله والجهاد والبذل في سبيله ، وتنديد بمن يبخل أو يتهاون مع الأعداء . وقد روى بعض المفسرين ( 1 ) اسما آخر لها هو ( سورة القتال ) لما فيها من حض على قتال الكفار كما هو المتبادر . وأسلوب السورة النظمي فريد . ويسوغ القول بوحدة نزولها أو تتابع فصولها حتى تمت . وقد روى المصحف الذي اعتمدناه أن الآية [ 13 ] نزلت لحدتها في طريق هجرة النبي صلى اللَّه عليه وسلم إلى المدينة . وانسجامها مع الآيات يحمل على التوقف في الرواية . وترتيب هذه السورة في روايات ترتيب النزول التي يرويها المصحف الذي اعتمدنا عليه وغيره ( 2 ) بعد سورة الحديد التي جاء ترتيبها في الروايات المذكورة بعد سورة النساء ، ولما كان محتوى سورة الحديد يدل على أنها نزلت بعد الفتح المكي فقد أخرنا تفسيرها فصار ترتيب هذه السورة بعد سورة النساء مباشرة . وبين بعض فصول سورة النساء وفصول هذه السورة تماثل غير يسير .
--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري والزمخشري وابن كثير . ( 2 ) انظر الجزء الثاني من كتابنا سيرة الرسول ص 9 .