محمد عزة دروزة
264
التفسير الحديث
والمواثيق . ولقد اعتبرها القرآن كذلك كما تلهمه آيات سورة البقرة [ 100 ] وسورة الأنفال [ 55 و 56 ] التي مرّ تفسيرها . وهذه الآيات مما نزل مبكرا . حيث يفيد ذلك أن مواقفهم اعتبرت نقضا منذ وقت مبكر . وقد استمروا عليها وازدادوا فيها حتى صار عداء استوجب قتالهم على ما شرحناه في سياق تفسير سور الأنفال والأحزاب والحشر . فدعوة القرآن إلى عدم الاستمرار على موالاتهم واتخاذهم بطانة وتحذيره منهم أمر طبيعي لا يتمحل فيه إلَّا مكابر مغرض . ومع خصوصية الآيات الزمنية فإنها انطوت على تلقينات وعظات بليغة إيمانية وأخلاقية واجتماعية مستمرة المدى : « 1 » فالمؤمن الحق هو الذي يؤمن بكل ما جاء من عند اللَّه على لسان محمد والأنبياء الذين من قبله صلوات اللَّه عليهم . « 2 » والكفر بشيء من ذلك هو انحراف وإخلال بهذا الإيمان الحق . « 3 » ولا يليق بمؤمن أن يبتغي عزا ونصرا من عند غير اللَّه ومن غير إيمانه وإخلاصه وبخاصة من الكافرين باللَّه . ولا أن يواليهم أو يتناصر معهم من دون المؤمنين . « 4 » ومجالسة من يخوض في آيات اللَّه خوض كفر واستهزاء هي من صور النفاق الخبيثة التي تستحق غضب اللَّه ولا تليق بالمؤمن المخلص . « 5 » ومن هذه الصور كذلك عدم التضامن الصادق مع المسلمين في مواقف نضالهم والتزلف لأعدائهم بأي شكل وسبب . « 6 » والمؤمنون المخلصون مضمونو النصر والتأييد من اللَّه على الكافرين والمنافقين في كل ظرف لأنهم يستمدون قوتهم وصبرهم من إيمانهم في حين يكون هذا المدد مقطوعا عن الكافرين والمنافقين . « 7 » والقرآن يستهدف دائما إصلاح الناس ويجعل الباب مفتوحا للآثمين بما فيهم المنافقون والكفار ليرتدعوا ويتوبوا ويصلحوا ويخلصوا . « 8 » وحاشا أن يكون من مقاصد اللَّه عز وجل تعذيب الناس إذا آمنوا