محمد عزة دروزة
262
التفسير الحديث
والآية [ 139 ] تدلّ على أن المنافقين ظلوا متمسكين بقوة بما كان بينهم وبين اليهود من ولاء وحلف فنددت بهم بالسؤال الاستنكاري فيها عما إذا كانوا يبتغون من ذلك العزة مع أن العزة إنما هي للَّه ييسرها للمؤمنين به المخلصين له . ويظهر أن فريقا من المخلصين وهم على الأرجح من الأنصار ظلوا كذلك متمسكين بما كان بينهم وبين اليهود من حلف وولاء تبعا لأقاربهم من المنافقين أو تمسكا بالعصبية فاقتضت الحكمة التنديد بهم وتحذيرهم في الآية [ 144 ] . ويظهر أن فريقا من المخلصين كانوا يجالسون أقاربهم من زعماء المنافقين أو حلفائهم من اليهود وكان هؤلاء يستهزئون بالقرآن فيغضون عن ذلك فنبهتهم الآية [ 140 ] إلى ما في ذلك من خطأ ومخالفة لكتاب اللَّه . وقد جاء هذا في آية سورة الأنعام هذه وإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِه وإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ‹ 68 › . وفي كل ذلك صور من السيرة النبوية في عهدها المدني . وقد كانت في ظرف مبكر نوعا ما حيث كان كل من المنافقين واليهود أقوياء بعض الشيء على ما تدل عليه مضامين الآيات وروحها . والآية [ 142 ] تفيد أن المنافقين كانوا يصلَّون . غير أنها تقرر أنهم كانوا حينما يقومون إليها يقومون كسالى ومراءاة للناس . والراجح أن هذا مما كان يشعر به المخلصون ويعرفون منه نفاقهم . وبناء على هذه المواقف وأمثالها احتوت الآيات إنذارا رهيبا لهم . فلهم العذاب الأليم . واللَّه جامعهم مع الكافرين . ولن يحصلوا على غفران اللَّه وتوفيقه . وسيكونون في الدرك الأسفل من النار باستثناء الذين يتوبون منهم ويصلحون ويعتصمون باللَّه ويخلصون دينهم للَّه فهم مع المؤمنين الذين سوف يؤتيهم اللَّه الأجر العظيم . وقد تضمنت الآية الأخيرة من الآيات معنى التعقيب والترغيب فليس للَّه