محمد عزة دروزة

255

التفسير الحديث

أصحاب السنن عن أبي هريرة جاء فيه « قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقّه مائل » ( 1 ) وحديث ثان رواه كذلك أصحاب السنن عن عائشة قالت « كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل ويقول اللَّهمّ هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك » ( 2 ) وحديث ثالث رواه البخاري وأبو داود وأحمد عن عائشة أيضا قالت « كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لا يفضّل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا وكان قلّ يوم إلَّا وهو يطوف علينا جميعا فيدنو من كلّ امرأة من غير مسيس حتى يبلغ التي هو يومها فيبيت عندها » ( 3 ) . وهكذا يتساوق التلقين النبوي مع التلقين القرآني في هذا الأمر . وبخاصة في وجوب بذل الجهد في العدل بين الزوجات . وفي الحديث الثاني توضيح لمعنى دقيق وهو أن الميل القلبي هو غير العدل الفعلي الذي لا ينبغي أن يحول الأول الذي قد يكون طبيعيا دونه . وليس في الأحاديث تبرير للتعدد . وإنما بسبيل معالجة المعايشة الزوجية في حالة قيامه . ويبقى تلقين الآية بالامتناع منه ما أمكن واردا ما دام العدل غير مستطاع مهما حرص المرء عليه . ولقد روى الطبري أن عمر بن الخطاب كان إذا جاءه ولي اليتيمة فإن كانت حسناء فتية قال له زوّجها غيرك والتمس لها من هو خير منك . وإن كانت دميمة لا مال لها قال له تزوجها فأنت أحق بها . وروي عن علي بن أبي طالب أنه جاءه رجل قال له ماذا تأمرني يا أمير المؤمنين في أمر يتيمتي فقال له إن كنت خيرا لها فتزوجها وإن كان غيرك خيرا لها فألحقها بالخير . حيث يصح أن يستأنس بذلك فيقال إن لأولي أمر المسلمين وقضاتهم أن يتدخلوا في هذه الأمور ويأمروا ويقضوا بما هو الأولى في نطاق تلقينات كتاب اللَّه وسنة رسوله كما هو الشأن في الأمور الزوجية والأسروية الأخرى على ما نبهنا عليه في مناسبات سابقة استئناسا بالصيغ والعبارات القرآنية وما كان من مراجعات الزوجات والأزواج للنبي صلى اللَّه عليه وسلم وقضاؤه في أمورهم . واللَّه أعلم .

--> ( 1 ) التاج ج 2 ص 294 - 295 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) المصدر نفسه .