محمد عزة دروزة

206

التفسير الحديث

الوارد . والمتبادر أن حكمة التنزيل اكتفت بالوصف الأول ولم تكرره واللَّه أعلم . ولقد وقف المؤولون الذين يروي المفسرون أقوالهم عند صفة * ( رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) * فقال بعضهم إن هذه الصفة لا يمكن أن تتحقق إلَّا في مملوك راشد مؤمن يقوم بواجباته . وقال آخرون إن كل من يولد من أبوين مسلمين يصح أن يكون ممن عنتهم الآية ولو لم يكن بالغا إذا كان في حالة رقّ . وروى الطبري القول الثاني . ونرى في ذلك وجاهة وسدادا . ولقد نبّه المفسرون على أن التتابع في صيام شهرين شرط في صحة الكفارة بحيث لو تعمد الإفطار في آخر يوم وجب إعادة الصوم كله . وهذا مستلهم من نصّ الآية . ولم نر أحدا ذكر الحالات التي يسوغ لصائم رمضان أن يفطر فيها ويقضي ما أفطره أو التي ينسى فيها الصائم أنه صائم فيأكل ويشرب . وقد يكون من السائغ أن يقاس ذاك على هذا . واللَّه تعالى أعلم . ولقد أورد المفسرون في سياق الآيات طائفة من الأحاديث في مقادير دية قتلى الرجال والنساء والعبيد والكفار . ولقد أوردناها في سياق تفسير آية البقرة [ 178 ] فنكتفي بهذا التنبيه دون التكرار . وننبّه على أن القتل العمد لم يبق بدون عقوبة دنيوية وقاصرا على الإنذار الأخروي الرهيب كما يبدو من الآية الثانية حيث رويت أحاديث نبوية عديدة فيها بيان لذلك . ولقد شرحنا هذه النقطة وأوردنا ما ورد فيها من أحاديث مع بيان ما هو القتل العمد وما هو شبه العمد وما هي عقوبة كل منهما في سياق تفسير الآية [ 178 ] من سورة البقرة . فنكتفي كذلك بهذا التنبيه دون التكرار . ولقد كان الأسلوب القاصم الذي جاءت به الآية الثانية موضوع بحوث من ناحية إمكان قبول توبة القاتل العمد وعدمه ومن ناحية خلوده في النار مع كونه مؤمنا حيث قال بعضهم ( 1 ) استنادا إلى أحاديث نبوية وصحابية إن الآية محكمة وإن

--> ( 1 ) انظر تفسير الآية في الطبري والخازن وابن كثير والزمخشري والطبرسي .