محمد عزة دروزة

189

التفسير الحديث

وإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّه كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ‹ 86 › . في الآية خطاب موجّه للمسلمين فيه تنبيه على أنهم إذا ما حيّاهم أحد بتحية فواجبهم أن يجيبوا عليها بأحسن منها أو بمثلها على الأقل . وأن اللَّه محص على الناس أعمالهم ومحاسبهم عليها . تعليق على الآية * ( وإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها . . . ) * إلخ ولم يرو المفسرون فيما اطلعنا عليه رواية خاصة في مناسبة نزول الآية . وكلام المفسرين فيها كلام عن آية مستقلة فيها تأديب وتعليم للمسلمين في صدد السلام . والذي يتبادر لنا أنها هي الأخرى متصلة بالآيات السابقة كسابقاتها اتصال تعقيب وعظة وتأديب وتمثيل . فالمسلمون قد دعوا إلى الجهاد وهي دعوة إلى الخير . والمنافقون يقفون من هذه الدعوة موقف المعارضة والتثبيط . وواجب المسلمين الإجابة على الدعوة وأن لا يقصروا في ذلك أو يثبطوا عنها كما هو الأمر في حالة ما إذا حيّوا بتحية . حيث يجب عليهم أن يقابلوها بما هو أحسن منها أو بمثلها . والآية بحدّ ذاتها فصل تام المعنى تحتوي تلقينا تأديبيا رفيعا للمسلمين في كل ظرف بوجوب مقابلة التحية بأحسن منها أو بمثلها على الأقل . وروحها تلهم أن التلقين التأديبي شامل للتحية أو الكلمة الطيبة أو الدعوة الطيبة أو العمل الطيب على السواء . وتوجب على المسلم حسن المقابلة على أي قول وعمل فيه خير وأدب وعطف وبرّ ونفع .