محمد عزة دروزة
171
التفسير الحديث
ارتياعهم من فرض اللَّه القتال عليهم وإظهارهم الخوف من الناس كخوفهم من اللَّه أو أشدّ وتساؤلهم تساؤل الفزع المستنكر عن سبب فرض ربهم القتال عليهم وتمنيهم أن لو أخره مدة أخرى مع أن منهم من كانوا يستعجلونه ولم يؤذن لهم به ، واكتفى منهم بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وأمروا بكفّ أيديهم عن القتال . « 2 » وأمر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم مطمئنا مهونا : فمدة الدنيا قصيرة ومتاعها تافه ضئيل . والآخرة خير وأبقى لمن يتقي اللَّه ويستجيب لأوامره . ولن ينقص من أجرهم عنده شيء إذا ساروا في طريق واجبهم وماتوا قبل إتمامه . والموت عليهم محتم حينما يأتي أجلهم وهو مدركهم سواء أكانوا في ساحات القتال أم في حصون عالية منيعة . « 3 » وحكاية تنطوي على التقريع لما كان يقوله هذا الفريق فإذا أصابتهم حسنة قالوا إنها من اللَّه وإذا أصابتهم سيئة قالوا إنها من النبي بسبب أوامره وحركته . وأمر للنبي بالردّ عليهم بأن كل ذلك من اللَّه وأن قولهم هذا لا يصدر إلا عن أناس لا يكادون يفهمون معنى الكلام ومرماه ومداه . « 4 » وتقرير قرآني مباشر وجّه الخطاب فيه للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بأن ما أصابه من حسنة فمن اللَّه وما أصابه من سيئة فمن نفسه ، وبأن اللَّه تعالى إنما أرسله رسولا مبلغا واللَّه شهيد على كل شيء وكفى به شهيدا . وبأن الرسول إنما يبلغ أمر اللَّه فمن أطاعه فإنما يطيع اللَّه ومن أعرض عن الاستجابة إلى ما يدعو إليه ويأمر به فليس عليه تبعة فإن اللَّه لم يرسله ليكون مسؤولا عن أعمال الناس ومكلفا بحفظهم من الانحراف والإعراض . ولقد روى المفسرون عن بعض أهل التأويل من التابعين ( 1 ) في صدد الآية
--> ( 1 ) انظر تفسيرها في الطبري والبغوي والخازن وابن كثير والطبرسي .