محمد عزة دروزة
165
التفسير الحديث
وثانيهما أنها بمعنى المتصدقين . وقد رجح الطبري أن الكلمة من الصدق لا من الصدقة وأنها مبالغة بمعنى الذي يكثر تصديق قوله بفعله . ونحن نرجح القول الأول . ومع هذا فإن هناك حديثا رواه الشيخان وأبو داود والترمذي عن عبد اللَّه عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « عليكم بالصدق فإنّ الصدق يهدي إلى البرّ وإن البرّ يهدي إلى الجنّة . وما يزال الرجل يصدق ويتحرّى الصدق حتى يكتب عند اللَّه صدّيقا » ( 1 ) . ومعلوم أن أبا بكر رضي اللَّه عنه كان يلقب بالصديق . وقد علل ذلك بأنه كان شديد التصديق وسريع التصديق لكل ما كان يقوله النبي ويخبر به ويفعله . فيجوز أن تكون هذه المعاني واردة بالنسبة للكلمة . وأكثر المؤولين على أن الصالحين هم الذين صلحت سيرتهم أو سريرتهم وعلانيتهم . وهم على ما يستلهم من روح الآية وترتيب الصفات في مرتبة دون المراتب الثلاث السابقة . والصفات وترتيبها مما هو متساوق مع طبيعة الأشياء من حيث تفاوت عباد اللَّه في الفضل بحسب سيرتهم وفضل اللَّه عليهم . ولمفسري الشيعة تفسير يرويه الطبرسي عن أبي عبد اللَّه جاء فيه « إن كلمتي الصدّيق والشهيد تعنيان الأئمة من آل محمد . وإن الصالحين ما عداهم من صالحي هذه الأمة » وفي هذا تعسف ظاهر وحجر لفضل اللَّه كما هو المتبادر . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ‹ 71 › وإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً ‹ 72 › ولَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّه لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وبَيْنَه مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ‹ 73 › فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّه الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ ومَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّه فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيه أَجْراً عَظِيماً ‹ 74 › وما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه والْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِه الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها واجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا واجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً ‹ 75 › الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه والَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً ‹ 76 › .
--> ( 1 ) التاج ج 5 ص 50 .