محمد عزة دروزة

155

التفسير الحديث

والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله وعلى أن نقول الحقّ أينما كنّا لا نخاف في اللَّه لومة لائم وفي رواية أن لا ننازع الأمر أهله إلَّا أن تروا كفرا بواحا عندكم من اللَّه فيه برهان « ( 1 ) وحديث رواه الطبري بطرقه عن أبي هريرة قال » قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم سيليكم بعدي ولاة فيليكم البرّ ببرّه والفاجر بفجوره فاسمعوا لهم وأطيعوا في كلّ ما وافق الحقّ وصلَّوا وراءهم فإن أحسنوا فلكم وإن أساؤوا فعليهم « وهذا الحديث لم يرد في الصحاح . ولكن هذا لا يمنع صحته . وقد ورد في الصحاح أحاديث من بابه . منها حديث رواه الشيخان عن ابن عباس عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال » من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات مات ميتة جاهلية « ( 2 ) وحديث رواه مسلم وأبو داود جاء فيه » إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون . فمن كره فقد برئ . ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع قيل يا رسول اللَّه ألا نقاتلهم قال لا ما صلَّوا « ( 3 ) وحديث رواه مسلم عن عرفجة قال » سمعت رسول اللَّه يقول ستكون هناك هنات وهنات فمن أراد أن يفرّق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان « ( 4 ) وحديث رواه مسلم عن عوف بن مالك عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال » خيار أئمتكم الذين تحبّونهم ويحبّونكم ويصلَّون عليكم وتصلَّون عليهم . وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم . قيل يا رسول اللَّه أفلا ننابذهم بالسيف فقال لا ما أقاموا الصلاة فيكم وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يدا من طاعة « » . وكلمة * ( مِنْكُمْ ) * في الآية تعني أن أولي الأمر الذين تجب على المسلمين طاعتهم هم الذين يكونون منهم أي ( مسلمين ) وينطوي في هذا عدم جواز طاعة المسلم لحاكم أو سلطان أو أمير غير مسلم كما هو المتبادر .

--> ( 1 ) التاج ج 3 ص 40 - 42 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) المصدر نفسه . ( 5 ) المصدر نفسه .