محمد عزة دروزة

15

التفسير الحديث

الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة فقال له النبي صلى اللَّه عليه وسلم اختر منهن أربعا « ( 1 ) وحديث رواه أبو داود عن عميرة الأسدي جاء فيه » إني أسلمت وعندي ثمان نسوة فذكرت ذلك للنبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال اختر منهن أربعا « ( 2 ) وحديث رواه الشافعي عن نوفل بن معاوية الديلي جاء فيه » أسلمت وعندي خمس نسوة فقال لي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم اختر أربعا منهن أيهن شئت وفارق الأخرى « ( 3 ) ولقد قال الذين اعتبروا الآية تحديدا إن اللَّه قد أحل للنبي أن يحتفظ بزوجاته اللاتي كن في عصمته زائدات عن الحد واستندوا في ذلك إلى آيات سورة الأحزاب [ 50 - 52 ] التي مرّ تفسيرها . على أن هناك أقوالا ومذاهب مخالفة لذلك ( 4 ) حيث ذهب قائلوها إلى أن الفقرة ليست لأجل الحصر والتحديد وإنما هي للترغيب لأجل تفادي ظلم اليتيمات وحسب ، وأن من السائغ أن يجمع الرجل في عصمته ما شاء أكثر من أربع . وذهبت الشيعة والظاهرية التي تأخذ ألفاظ القرآن على ظاهرها على ما ذكره ابن كثير إلى جواز جمع تسع نساء حيث اعتبروا كلمات مثنى وثلاث ورباع معدولة عن اثنين وثلاث وأربع ، وجمعوا هذه الأرقام فصار الجمع تسعا . وأورد المفسر القاسمي أقوالا مطولة للرازي والشوكاني في تبرير جمع أكثر من أربع وفي كون الفقرة لا تعني التحديد ، وفي إيراد أدلة على ضعف الأحاديث المروية عن غيلان وعميرة ونوفل وإبراز عللها وكون حديث الصحابي إذا صحّ لا يكون حجة على من لم يقل بحجيته ، وفي أنه لم يقم دليل على كون جمع النبي لعشر نساء كان من قبيل الاختصاص . غير أن العمل المتواتر بعدم جواز جمع أكثر من أربع في عصمة الرجل من لدن العهد النبوي والخلفاء الراشدين قد عدّه أهل المذاهب السنية وعلماء الحديث

--> ( 1 ) هذه النصوص من ابن كثير ، وقد وردت في كتب التفسير الأخرى انظر الطبري والطبرسي والبغوي والخازن والقاسمي . ( 2 ) انظر المصدر نفسه . ( 3 ) انظر المصدر نفسه . ( 4 ) انظر المصدر نفسه .