محمد عزة دروزة

148

التفسير الحديث

بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [ 42 ] حيث ينطوي في الآيتين ما قلناه من انطواء الآية التي نحن في صددها على وجوب العدل بين الناس بقطع النظر عن أي اعتبار . ولقد أورد المفسرون بعض الأحاديث النبوية في سياق هذه الآية في صدد العدل في القضاء والأئمة العادلين والجائرين منها ما رواه أصحاب الكتب الخمسة . ومن ذلك حديث رواه مسلم والنسائي عن عبد اللَّه بن عمرو عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « إنّ المقسطين عند اللَّه على منائر من نور عن يمين الرحمن عزّ وجل وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهلهم وما ولوا » ( 1 ) . وحديث رواه الترمذي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم جاء فيه « إنّ أحبّ الناس إلى اللَّه يوم القيامة وأدناهم منه مجلسا إمام عادل . وأبغض الناس إلى اللَّه وأبعدهم منه مجلسا إمام جائر » ( 2 ) . وحديث رواه الترمذي كذلك عن رسول اللَّه قال « إنّ اللَّه تعالى مع القاضي ما لم يجر فإذا جار تبرّأ اللَّه منه وألزمه الشيطان » ( 3 ) وهناك أحاديث أخرى من هذا الباب منها حديث رواه أبو داود بسند صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم « من طلب قضاء المسلمين حتى يناله ثم غلب عدله على جوره فله الجنة ومن غلب جوره على عدله فله النار » ( 4 ) وحديث رواه أبو داود والترمذي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار . فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحقّ فقضى به . ورجل عرف الحقّ فجار في الحكم فهو في النار . ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار » ( 5 ) وحديث رواه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم فيه تعظيم لخطورة مهمة القضاء جاء فيه « من جعل قاضيا بين الناس فقد ذبح بغير سكين » ( 6 ) .

--> ( 1 ) التاج ج 3 ص 45 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) المصدر نفسه ص 52 . ( 4 ) المصدر نفسه . ( 5 ) المصدر نفسه ص 53 . ( 6 ) المصدر نفسه .