محمد عزة دروزة
137
التفسير الحديث
« 3 » راعنا ليّا بألسنتهم : كانوا يلوون ألسنتهم بكلمة راعنا لتكون بمعنى الرعونة استهزاء بالنبي . وفي سورة البقرة آية من هذا الباب نهى المسلمون فيها عن ترديد هذه الكلمة تقليدا لليهود وهي الآية [ 104 ] . « 4 » لا يظلمون فتيلا : لا ينقص من أجرهم وحقهم مقدار فتلة من خيط والعبارة لأجل التقليل وتمثيل الضالة . « 5 » الجبت والطاغوت : أول المؤولون الجبت بالأصنام والطاغوت بما يشرك به اللَّه عموما . وهناك من أول الجبت بالسحر والطاغوت بالسحرة والكهان أو بسدنة الأصنام . والتأويل الأول هو الأوجه المتساوق مع مدى الآية . « 6 » نقيرا : قشرة النواة أو شقها أو نقرتها التي تكون في ظهرها . والقصد أقل شيء مهما كان تافها . عبارة الآيات واضحة . وفيها إشارات تنديدية إلى مواقف عداء وكيد وكفر وهزء وتمرد وتآمر بدرت من اليهود ، وحملة شديدة عليهم بسببها وكشف عن أخلاقهم وطبائعهم الكريهة ودعوة مجددة لهم إلى الإيمان بالرسالة المحمدية التي جاءت مصدقة لما معهم والسير في طريق الإخلاص والصلاح ، وتذكير بما كان من نكال اللَّه لأهل السبت منهم ، وإنذار بنكال مماثل إذا لم يستجيبوا ، بالإضافة إلى النار الأخروية الدائمة الرهيبة . وهي فصل جديد لا يبدو أن له صلة بالفصول السابقة . وقد روى المفسرون روايات عديدة في مناسبة نزولها ( 1 ) من ذلك أن الآيات الثلاث الأولى نزلت في
--> ( 1 ) انظر تفسير الآيات في تفسير الطبري والبغوي والخازن وابن كثير والطبرسي والزمخشري . ومنهم من أورد جميع الروايات ومنهم من أورد بعضها . ومنهم من أورد روايات أخرى أو الروايات بصيغة أخرى .