محمد عزة دروزة
116
التفسير الحديث
والقول الأخير هو الأوجه بقرينة في الآية التالية . « 6 » لو تسوّى بهم الأرض : الجملة كما يتبادر لنا أنها في معنى ( لو تنشق الأرض وتبلعهم ثم تعود إلى حالها مسواة ويبقون في بطنها ) . تعليق على الآية * ( واعْبُدُوا اللَّه ولا تُشْرِكُوا بِه شَيْئاً وبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ) * والآيات الخمس التالية لها وما فيها من تلقينات في صدد سلوك المسلم تجاه غيره على اختلاف الفئات الخطاب في الآيات موجه للمؤمنين السامعين كالآيات السابقة . وقد تضمنت : « 1 » أمرا لهم بعبادة اللَّه وحده وعدم إشراك شيء بأي هدف وشكل وبحسن معاملة الوالدين والأقارب واليتامى والمساكين والجيران والأقارب والغرباء والأصحاب والمعارف وأبناء السبيل والأرقاء والبرّ بهم ومعاونتهم . « 2 » وتشنيعا على المتكبرين المتفاخرين الذين لا يعاملون الناس بالبرّ والحسنى ويبخلون بأموالهم في سبيل الخير ويكتمون ما آتاهم اللَّه من فضله ولا يكتفون بما في ذلك من إثم عليهم بل يأمرون غيرهم بمثل عملهم . وتشنيعا كذلك بالمرائين الذين إذا أنفقوا شيئا أنفقوه مراءاة للناس وطلبا للثناء وتفاخرا لا عن إيمان باللَّه ورغبة في رضائه ولا عن إيمان باليوم الآخر ورغبة في تقديم العمل الصالح بين أيديهم . وهؤلاء وأولئك هم قرناء الشيطان . ومن كان الشيطان قرينه فقد ساء قرينه وتعس وشقي . « 3 » وتنديدا بهؤلاء بأسلوب السؤال التعجبي عما دهاهم حتى جعلهم ينحرفون هذا الانحراف في حين أن العقل والمنطق يقضيان بالبداهة أن يؤمنوا باللَّه واليوم الآخر وينفقوا مما رزقهم اللَّه وهم يعترفون بوجوده ويعرفون أنه عليم بجميع أحوالهم وأعمالهم .