محمد عزة دروزة

107

التفسير الحديث

ففي صدد وصف * ( فَالصَّالِحاتُ ) * روى الطبري حديثا بصراحة عن أبي هريرة عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرّتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالها ثم قرأ الآية » وهذا الحديث مقارب لما رواه أصحاب السنن وأوردناه قبل . وهناك حديث رواه مسلم والنسائي عن أبي هريرة قال « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إن الدنيا كلَّها متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة » ( 1 ) وحديث رواه الشيخان عن أبي هريرة أيضا عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « خير نساء ركبن الإبل صالحو نساء قريش . أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده » ( 2 ) . والأحاديث رائعة في وصفها وتنويهها بالمرأة الصالحة ثم في حثها المرأة المسلمة على الاتصاف بالصفات المحببة التي تجعلها كذلك . وفي صدد جملة * ( حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّه ) * روى الطبري وغيره أنها بمعنى ( حافظات لما استودعهن اللَّه من حقه ولغيب أزواجهن ) أو ( حافظات لفروجهن ومال أزواجهن ) والأقوال سديدة متسقة مع روح الآية . وفي صدد ( النشوز ) رووا أنه الامتناع عن الاستجابة لطلب الزوج الجنسي أو عدم إطاعته في ما أوجب اللَّه عليها إطاعته فيه أو جنوح الزوجة إلى المعصية والتمرد وكراهية زوجها وأهله . وكل هذا سديد كذلك . مع التنبيه على أن الطبري نبّه عزوا إلى عكرمة إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم على أن طاعة الزوجة لزوجها مشروطة بأن تكون في معروف . أي أن ما يأمرها به ويجب طاعتها له هو ما يكون فيه توافق مع كتاب اللَّه وسنة رسوله ومكارم الأخلاق المتعارف أنها كذلك . وصحة ما يرويه الطبري عن عكرمة عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم محتملة وهو متسق مع التلقينات القرآنية والنبوية الوثيقة . فاللَّه حينما أمر النبي بأخذ البيعة من النساء كان من جملة ذلك ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ على ما جاء في آية سورة الممتحنة [ 12 ] التي سوف يأتي شرحها في

--> ( 1 ) التاج ج 2 ص 257 . ( 2 ) المصدر نفسه .