محمد عزة دروزة
10
التفسير الحديث
يحوزونه ويجمعونه . وأحدقت طائفة برسول اللَّه لئلا يصيب العدوّ منه غرّة . حتى إذا كان الليل وفاء الناس إلى بعضهم قال الذين جمعوا الغنائم نحن حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب . وقال الذين خرجوا في طلب العدو لستم بأحق بها منّا نحن نفينا عنها العدو وهزمناهم . وقال الذين أحدقوا برسول اللَّه لستم بأحق بها منّا نحن أحدقنا برسول اللَّه وخفنا أن يصيب العدو منه غرة واشتغلنا به فنزلت * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ ) * فقسمها رسول اللَّه على فواق بين المسلمين ( 1 ) . وأخرج ابن حبان حديثا عن عبادة أيضا جاء فيه : « فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فنزعه اللَّه من أيدينا فجعله إلى رسول اللَّه فقسمه بين المسلمين على السواء » ( 2 ) . وأخرج الإمام أحمد حديثا عن سعد بن أبي وقاص جاء فيه أن أخاه عميرا قتل في بدر ثم قتل سعيد بن العاص وأخذ سيفه فأمره رسول اللَّه أن يطرحه في القبض ( أي في الغنائم ) فرجع وبه ما لا يعلمه إلَّا اللَّه من قتل أخيه وحرمانه من سلبه ، فما جاوز إلَّا قليلا حتى نزلت آيات الأنفال الأولى . فقال له رسول اللَّه اذهب فخذ سلبك ( 3 ) . رواية قصة سيف سعد رواها الترمذي في حديث صححه عن مصعب بن سعد عن سعد بصيغة أخرى جاء فيها « قال سعد لما كان يوم بدر جئت بسيف فقلت يا رسول اللَّه إنّ اللَّه قد شفى صدري من المشركين فهب لي هذا السيف ، فقال هذا ليس لي ولا لك . فقلت عسى أن يعطى هذا السيف من لا يبلى بلائي . وجاء الرسول فقال إنك سألتني وليست لي وقد صارت لي وهو لك قال ونزلت * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ ) * » ( 4 ) . وروى الطبري روايات أخرى عن ابن عباس منها « أن النبي فضّل أقواما على بلاء أي قال من فعل كذا فله كذا . فأبلى قوم وتخلَّف
--> ( 1 ) النص من تفسير القاسمي وكتب السيرة أوردتها بشيء من الاختلاف ، وتعبير ( على فواق ) بمعنى فورا بعد نزول الآيات . ( 2 ) انظر المصدر نفسه . ( 3 ) تفسير الطبري . ( 4 ) التاج ، ج 4 ص 107 .