محمد عزة دروزة

96

التفسير الحديث

وللشيخ محيي الدين بن العربي الصوفي تفسير للآيتين * ( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ‹ 19 › بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ) * جاء فيه : ( مرج البحرين بحر الهيولى الجسمانية الذي هو الملح الأجاج وبحر الروح المجرّد الذي هو العذب الفرات . يلتقيان في الوجود الإنساني . بينهما برزخ هو النفس الحيوانية التي ليست في صفاء الروح المجرّدة ولطافتها ولا في كثرة الأجساد الهيولانية وكثافتها . لا يبغيان لا يتجاوز أحدهما حده فيغلب على الآخر بخاصتيه . فلا الروح يجرد البدن ويخرج به ويجعله من جنسه ولا البدن يجسد الروح ويجعله ماديا . سبحان الخالق القادر على ما يشاء ) ( 1 ) . وفي هذا ما هو واضح من الشطح الذي يبتعد به الشيخ عن معنى العبارة القرآنية الصريحة ودلالتها القطعية . والشيعة يفسرون جملة * ( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ) * بعلي وفاطمة رضي اللَّه عنهما وجملة * ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ والْمَرْجانُ ) * بالحسن والحسين ( رضي اللَّه عنهما ) ( 2 ) . وفي هذا كذلك ما هو واضح من الشطط والتعسف . كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ‹ 26 › ويَبْقى وَجْه رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ والإِكْرامِ ‹ 27 › فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ‹ 28 › . هذا المقطع فصل جديد في الخطاب والتقرير مع اتصاله ببيان عظمة اللَّه . فالآيات السابقة احتوت تقريرات عن آلاء اللَّه وكونه ونواميسه ونعمته على الإنسان ووصاياه له . وهذا المقطع احتوى تقريرا عن ذات اللَّه . والأسلوب كسابقه تقريري عام وهدفه تقرير عظمة اللَّه أيضا : فكل كائن سواه قابل للفناء وهو الباقي الذي لا يطرأ عليه زوال ولا تغيير . وتعبير * ( وَجْه رَبِّكَ ) * بمعنى ذات اللَّه عزّ وجلّ هو تعبير أسلوبي مألوف من المخاطبات البشرية التي نزل القرآن بأسلوبها . وقد نبّهنا على ما ينبغي أن يفهم من كلمة ( وجه اللَّه ) وأمثالها مع وجوب تنزيه اللَّه عن مماثلة خلقه

--> ( 1 ) التفسير والمفسرون للذهبي ج 3 ص 7 . ( 2 ) الصراع بين الإسلام والوثنية ج 1 ص 4 المقدمة .