محمد عزة دروزة
91
التفسير الحديث
البشري باختصاصه بميزة الكلام والبيان وتكامل الصقل وتيسيره له فهم ما أنزله اللَّه . وبكلمة ثانية فتحه له آفاق العلم والمعرفة والارتفاع به إلى ذرى الكمال . وقد ينطوي فيهما دعوة للجنس البشري إلى تقدير نعمة اللَّه عليه وشكره واستعمالها فيما فيه الخير والحقّ والصلاح . الشَّمْسُ والْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ‹ 5 › والنَّجْمُ والشَّجَرُ يَسْجُدانِ ‹ 6 › والسَّماءَ رَفَعَها ووَضَعَ الْمِيزانَ ‹ 7 › أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ‹ 8 › وأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ ولا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ‹ 9 › والأَرْضَ وَضَعَها لِلأَنامِ ‹ 10 › فِيها فاكِهَةٌ والنَّخْلُ ذاتُ الأَكْمامِ ‹ 11 › والْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ والرَّيْحانُ ‹ 12 › فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ‹ 13 › . « 1 » بحسبان : بحساب وتقدير . « 2 » النجم : النبات اللين الذي لا يغلظ ساقه كالبقول والقمح وهناك قول إنه نجم السماء ورجّح الطبري القول الأول وهو الصواب إن شاء اللَّه . « 3 » الميزان : جمهور المفسرين على أن الأول والثاني يعنيان العدل ، والثالث يعني الميزان الذي يوزن به . « 4 » ألَّا تطغوا : ألا تتجاوزوا وتبغوا . « 5 » ولا تخسروا : ولا تنقصوا . « 6 » الأنام : الخلق عامة . « 7 » ذات الأكمام : ذات البراعم التي يخرج منها الثمر . « 8 » العصف : ورق الشجر والنبات . ومعنى الحبّ ذو العصف أي الزرع الذي ينتج حبّا ويكون في أوله ورقا . « 9 » الريحان : هناك من قال إنه النبات ذو الرائحة المعروفة ، وهناك من قال إنه الرزق والطعام وأن جملة * ( والْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ والرَّيْحانُ ) * بمعنى الحبّ الذي